للذمّة قبل فوات المتدارك ( 1 ) [ قبل حصول التدارك ] ( * ) وليس ( 2 ) من قبيل العوض لما في ذمّة الأوّل .
فحال الأوّل مع الثاني كحال الضامن مع المضمون عنه في أنّه ( 3 ) لا يستحقّ
شرح
( 1 ) كذا في نسختنا ، وبعض النسخ ، وفي بعضها « قبل حصول التدارك » وهو أولى .
( 2 ) أي : وليس ما يدفعه اللَّاحق إلى السابق عوضا عمّا في ذمة السابق ، بل هو غرامة ، وهي تتوقف على أن يدفع السابق بدل العين التالفة إلى المالك .
( 3 ) يعني : في أنّ الضامن لا يستحقّ الأخذ من المضمون عنه إلَّا بعد أداء الدّين إلى المضمون له ، كما هو كذلك في الضمان العقدي .
هامش
( * ) لا يخفى أنّ قوله : « فلا اشتغال للذمة قبل حصول التدارك » ينافي بدوا ما تقدم في أوّل كلام المصنف قدّس سرّه من قوله : « فإذا فرض أيد متعددة يكون العين الواحدة في عهدة كلّ من الأيادي » وجه التنافي : دلالة كلامه السابق على حصول الضمان بمجرّد وضع اليد على مال الغير . والالتزام بالضمان ينافي عدم اشتغال ذمة اللَّاحق بالبدل قبل أداء السابق الغرامة إلى المالك ، إذ معناه كون الضمان الفعلي على ذمّة السابق خاصة ، ويتوقف ضمان اللَّاحق فعلا على دفع السابق الغرامة إلى المالك .
لكن الظاهر عدم التنافي بين الكلامين ، لما أفاده المحقق الأصفهاني قدّس سرّه من : أنّ اليد وإن اقتضت الضمان ، إلَّا أنّ ضمان اللَّاحق للبدل لمّا كان معنونا بعنوان التدارك ، فلا محالة يكون له مرحلتان :
إحداهما : مرحلة اشتغال ذمة الأوّل للمالك ببدل العين ، وتداركه بقيام ما في ذمة الثاني - مقام ما ملكه المالك في ذمة السابق - بعنوان كونه بدلا عنه .
ثانيتهما : مرحلة التدارك الخارجي ، بأن يدفع السابق مثل العين التالفة بيد الثاني أو قيمتها إلى المالك ، حتى يتداركه الثاني بالبدل الذي يدفعه إلى السابق .
فالسّرّ في عدم جواز مطالبة السابق من اللَّاحق البدل قبل إيصال بدل العين إلى المالك هو تعنون ما يدفعه الثاني بعنوان الغرامة والتدارك ، وعدم كونه كسائر ما يملكه الإنسان في ذمة الغير بلا وصف ولون . هذا ( 1 )
( 1 ) حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 197
.