تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
وأمّا ( 1 ) حال بعضهم بالنسبة إلى بعض ، فلا ريب في أنّ اللَّاحق إذا رجع عليه ( 2 ) لا يرجع إلى السابق ما لم يكن السابق موجبا لإيقاعه في خطر الضمان . كما لا ريب في أنّ السابق إذا رجع عليه ( 3 ) وكان غارّا للا حقه لم يرجع إليه ، إذ ( 4 ) لا معنى لرجوعه عليه بما لو دفعه اللَّاحق ضمنه ( 5 ) له ( 6 ) .
شرح

حكم الأيادي المتعاقبة بعضها مع بعض

( 1 ) هذه هي الجهة الرابعة الراجعة إلى حال بعض ذوي الأيدي - المستولية على المبيع فضولا - بالنسبة إلى البعض الآخر منهم ، وبه ينحلّ الإشكال المتقدم من : أنّه لو رجع المالك إلى البائع وطالبه ببدل ماله التالف بيد المشتري ، جاز للبائع الرجوع إلى المشتري . ولأجل تحرير محل البحث نبّه المصنف على فرعين قبل حلّ الإشكال . أحدهما : أنّه لا ريب في عدم رجوع الضامن اللاحق إلى الضامن السابق إذا رجع المالك على اللاحق وأخذ منه بدل ماله ، إلَّا إذا كان السابق سببا لوقوعه في خطر الضمان ، كالبائع الفضول العالم بكونه غاصبا للمبيع ، فإنّه غرّ المشتري ، فإذا رجع المالك على المشتري ، وأخذ منه بدل ماله ، رجع المشتري إلى البائع ، لصدق الغرور . ثانيهما : أنّه لا ريب في أنّ السابق - كالبائع - إذا رجع عليه المالك ، وأخذ منه بدل ماله ، وكان غارا للا حقه - وهو المشتري - لم يرجع إلى اللَّاحق المغرور . ( 2 ) أي : على اللاحق ، وهذا إشارة إلى الفرع الأوّل . ( 3 ) أي : على السابق ، وهذا إشارة إلى الفرع الثاني . ( 4 ) تعليل لعدم رجوع السابق الغارّ - وهو البائع العالم بكونه غاصبا - إلى اللَّاحق المغرور ، وحاصله : أنّه لا معنى لرجوع السابق إلى اللَّاحق بمال لو دفعه اللَّاحق كان السابق ضامنا له ، كما إذا كانت قيمة المبيع السوقية ثلاثين دينارا ، وكان الثمن المسمّى عشرين ، ورجع المالك إلى البائع وأخذ منه الثلاثين ، فليس له أن يأخذ ما زاد على العشرين - وهي العشرة - لأنّه بقاعدة الغرور ليس على المشتري ، بل على البائع الغارّ . ( 5 ) أي : ضمن السابق المال . وضميرا « للا حقه ، لرجوعه » راجعان إلى السابق . ( 6 ) هذا الضمير وضميرا « إليه ، عليه » راجعة إلى اللَّاحق .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 585 | السيد جعفر الجزائري المروج