بالرجوع فيه أولى ( 1 ) .
هذا كلَّه فيما يغرمه المشتري بإزاء نفس العين التالفة .
وأمّا ما يغرمه بإزاء أجزائه التالفة ( 2 ) ، فالظاهر ( 3 ) أنّ حكمه حكم المجموع في أنّه ( 4 ) يرجع
شرح
( 1 ) قد مرّ آنفا توضيح الأولوية بقولنا : « لأنّ المشتري لم يقدم على ضمان تلك الزيادة الحاصلة بعد العقد . . إلخ » .
هذا تمام الكلام في المقام الأول ، وهو حكم تلف تمام المبيع . وسيأتي الكلام في حكم تلف بعض أجزائه ، ويبحث فيه تارة عن انعدام نفس الجزء ، وأخرى عن انعدام وصف قائم بالمبيع .
ما يغرمه المشتري بإزاء الجزء التالف
( 2 ) كما إذا كان المبيع كتابين مثلا ، والثمن عشرين دينارا ، وتلف أحد الكتابين ، وأخذ المالك من المشتري الكتاب الموجود مع تمام العشرين .
( 3 ) جواب « وأمّا » وهذا حكم تلف الجزء ، وحاصله : أنّ حكمه حكم تلف المجموع في أنّ المشتري يرجع إلى البائع الفضول فيما زاد على الثمن . فإذا كانت قيمة المبيع التالف عشرين دينارا ، وكان الثمن عشرة دنانير ، وأخذ المالك من المشتري تمام العشرين ، رجع المشتري إلى البائع بالعشرة الزائدة على الثمن الذي هو عشرة دنانير أيضا ، إذ المفروض أنّ الزائد على الثمن عشرة دنانير . وأمّا نفس الثمن فليس للمشتري الرجوع به إلى البائع ، لعدم تغريره بالنسبة إلى الثمن الذي أقدم المشتري على دفعه إلى المالك عوضا عن المبيع . وتغرير البائع مختص بما زاد على الثمن من قيمته الواقعية وهو العشرة . هذا حكم تلف مجموع الأجزاء .
وأمّا حكم تلف بعض أجزاء المبيع كالمثال المذكور - وهو بيع الكتابين - فهو عدم رجوع المشتري إلى البائع بما يقابل ثمن التالف وهو العشرة ، لإقدام المشتري عليها ، ورجوعه إلى البائع في الزائد على عشرة الثمن ، وهو العشرة أيضا .
( 4 ) : أي : أنّ المشتري ، وضمير « حكمه » راجع إلى « ما » في قوله « وأمّا ما يغرمه » .
ومراده أنّ المشتري يرجع في الزائد على ثمن الجزء التالف ، ولا يرجع في مقدار ثمن التالف وهو العشرة ، فإنّ ثمن الجزء التالف - كالجزء الموجود - عشرة دنانير ، والمشتري