الإتلاف وإن ( 1 ) كان غير منقّح ( * ) ، إلَّا أنّ المتيقّن منه ما كان إتلاف المغرور لمال
شرح
المتلف مالا للغير ، بل وضع اليد كيفما اتفق مضمّن . وكذا الإتلاف . وعلى هذا ينبغي ضمان المغرور من جهة قاعدتي اليد والإتلاف . هذا قلت : نعم لا دخل للقصد في التضمين باليد والإتلاف ، إلَّا أنّ مقصود المصنف قدّس سرّه من قوله : « بل قصده . . » بيان محقّق عنوان الغرور . يعني : أنّ المتلف لمال الغير إن كان قاصدا لإتلافه بما أنّه مال الغير لم يصدق عليه « المغرور » . وإن كان غير قاصد لهذا العنوان - بأن قصد إتلاف مال نفسه ، فتبيّن كونه للغير - صدق عنوان الغرور ، فيرجع إلى من غرّه . وعلى هذا فعدم القصد إلى عنوان « إتلاف مال الغير » محقّق مفهوم الغرور .
( 1 ) الجملة خبر قوله : « أن مفهوم » ، وضمير « منه » راجع إلى « مفهوم الغرور » .
هامش
( * ) يمكن أن يقال : إنّ مفهوم « الغرور » المناسب لمعناه اللغوي - المذكور في المجمع بقوله : « وغرّه غرّا وغرورا وغرّة بالكسر فهو مغرور : خدعه ، وأطمعه بالباطل ، فاغترّ هو » ( 1 )
( 1 ) مجمع البحرين ، ج 3 ، ص 422
- هو الذي يكون داعيا إلى صدور الفعل من المغرور ، ومؤكَّدا له ، كداعوية الإرادة التي هي الشوق المؤكَّد لصدور الفعل من فاعله . ولا يوجب الغرور - كالشوق المؤكَّد - خروج الفعل عن الفعل الإرادي حتى يكون كالآلة ، مثل النار للإحراق والسّكَّين للقطع ، والسّمّ للقتل ، فإنّ هذه آلات ، والتعبير عنها بالآلات صحيح . وهذا بخلاف أكل المغرور لطعام الغير ، فإنّه فعل اختياري له ، والتعبير عن المغرور بالآلة غير صحيح ، لأنّه ليس كالنار والسّمّ والسّكَّين ونحوها ممّا ليس له إرادة واختيار .
فالغرور - على هذا - من مبادئ صدور الفعل من الفاعل المختار ، كما يظهر من أمثلتهم ، كتشبيه البائع الفضول بشاهد الزور ، وكمقدّم طعام الغير إلى شخص ليأكله ، فإنّ الأكل فعل اختياري للآكل . وليس كالإيجار في الحلق في عدم كون الفعل اختياريا .
ويظهر ممّا ذكرنا عدم إناطة قاعدة الغرور بقاعدة الضرر ، ولا بقاعدة السبب والمباشر ، فتجري قاعدة الغرور ولو لم يكن هناك ضرر ولا قوّة السبب على المباشر .
ثمّ إنّ الغرور هل هو من العناوين القصدية كالصوم والصلاة والغسل والوضوء ؟