تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
وإن كان قضاؤه باطلا كما هو الظاهر ( 1 ) ، فالظاهر ( 2 ) علم المشتري ببطلان قضاء المخالف وتصرّفه في أمور المسلمين ، فهو عالم بفساد البيع ( * )
شرح
وإن كان قضاؤه باطلا كما هو الظاهر ، لأنّه من قضاة خلفاء الجور الغاصبين لحقوق الأئمة المعصومين صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، فالظاهر أنّ المشتري عالم بفساد البيع ، لبطلان قضاء قاضي المخالفين ، فلا رجوع له على البائع . وقد نبّه في الجواهر على أوّل شقّي هذا الجواب - وهو أهلية القاضي للترافع إليه - فقال بعد نقل الخبر : « وهو كما ترى لا غرور فيه ، ضرورة معذورية القاضي والشهود والورثة ، وأقصاه ظهور الخطأ في حكم القاضي الذي قد باشر البيع ، وهو لا يقضي بتغريمه » ( 1 )( 1 ) جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 303. ( 1 ) لما مرّ آنفا من أن القضاة في ذلك العصر كانوا منصوبين من قبل خلفاء الجور . ( 2 ) جواب قوله : « وإن كان » .
هامش
غير المالك ليأكله : « وإن أطعمه غيره ، قيل : يغرّم أيّهما شاء ، لكن إن أغرم الغاصب لم يرجع إلى الآكل . وإن أغرم الآكل رجع الآكل على الغاصب ، لغروره . وقيل : يضمن الغاصب من رأس » . ( 2 ) ( 2 ) شرائع الإسلام ، ج 3 ، ص 242 ، جواهر الكلام ، ج 37 ، ص 145 وكيف كان فالحاكم ضامن ، وإن لم يكن من جهة الغرور ، بل من حيث إنّ خطأ القضاة في بيت مال المسلمين . فمجرّد مطابقة حكم القاضي لموازين القضاء لا يرفع ضمانه ، غاية الأمر أن ضمانه ليس في كيسه ، بل في بيت مال المسلمين . ( * ) لكن يشكل مع هذا العلم أن يحكم على مالك المعيشة بجبر ما اغترمه المشتري في إصلاحها وإعدادها للزرع ، لأنّه مع العلم ببطلان البيع يكون غاصبا للمعيشة ، وليس له الرجوع إلى المالك بأخذ ما صرفه في إصلاحها ، إذ ليس لعرق الظالم حقي . فجواز رجوع المشتري على مالك المعيشة بأخذ ما صرفه في إصلاحها قرينة جليّة على جهل المشتري ببطلان البيع ، ولذا دلَّت الرواية على جواز رجوع المشتري على المالك ، وأخذ ما صرفه في إصلاح المعيشة من مالكها .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 530 | السيد جعفر الجزائري المروج