تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
مع أنّ ( 1 ) رواية زرارة ظاهرها عدم التمكَّن من الرجوع إلى البائع . مع أنّ ( 2 ) البائع في قضيّة زريق هو القاضي ، فإن كان قضاؤه صحيحا لم يتوجّه إليه غرم ، لأنّ الحاكم من قبل الشارع ليس غارّا من جهة حكمه على طبق البيّنة المأمور بالعمل بها ( * ) .
شرح
الرجوع » ( 1 )( 1 ) جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 303. ( 1 ) هذا وجه ثالث لردّ كلام الحدائق ، وحاصله : أنّه يمكن أن يكون وجه السكوت في رواية زرارة عدم تمكَّن المشتري من الرجوع إلى البائع ، لعدم معرفته . حيث إنّه اشترى الجارية من سوق المسلمين ، ولم يظهر مالكها إلَّا بعد مدّة ولدت الجارية فيها من المشتري أولادا . ولعلّ ذلك البائع الفضولي لم يكن من أهل سوق ذلك البلد ، وكان من خارج ذلك القطر ، فمعرفة البائع بعد هذه المدة الطويلة مشكلة وغير ميسورة عرفا . ولذا سكت الإمام عليه السّلام عن الرجوع إلى البائع . ومن المعلوم أنّ مثل هذا السكوت ليس بيانا للوظيفة ، وهي عدم الرجوع إلى البائع . ( 2 ) هذا وجه رابع لتضعيف كلام الحدائق ومختص برواية زريق ، وحاصله : أنّ البائع في قضية زريق هو القاضي ، إذ فيها « فباع عليّ قاضي الكوفة معيشتي » . وحينئذ فإن كان قضاء ذلك القاضي صحيحا - أي مطابقا لموازين القضاء - لم تتوجّه عليه غرامة ، إذ المفروض أنّ حكمه وقع على طبق البينة التي أمر بالعمل بها في مسألة القضاء ، فلا يكون غارّا .
هامش
( * ) إن لم يتوجّه عليه غرم من جهة عدم كونه غارّا ، على ما قيل . وإن لم يخل عن إشكال ، لعدم ثبوت اعتبار علم الغارّ بكون ما يدفعه إلى الغير ملكا لغيره . ولذا لم يفصّلوا في مسألة من قدّم طعام الغير للآخر ليأكله ، وقالوا بضمان المقدّم إذا رجع المالك إلى الآكل ، فإنّ الأكل يرجع إلى المقدم ، من غير تفصيل بين علم المقدم بأنّ الطعام ملكه أو ملك غيره ، وبين عدم علمه بذلك . بل عن بعضهم التصريح بالتعميم ، وعدم الفرق في ضمان المقدّم بين علمه بكون الطعام مال نفسه ومال غيره . قال المحقق قدّس سرّه في ما لو قدّم الغاصب المأكول المغصوب إلى