ويؤيّد ما ذكرنا ( 1 ) ما دلّ من الأخبار ( 2 ) على كون ثمن الكلب والخمر سحتا .
وإن أمكن ( 3 ) الذبّ عنه بأنّ المراد التشبيه
شرح
الإجارة ، وهو الشهيد قدّس سرّه وغيره ، وقد تقدم كلامه في ( ص 489 ) فراجع .
والمراد بالإجارة بلا أُجرة أن يقع العقد على تمليك منفعة من دون أُجرة ، كأن يقول مالك الدار : « آجرتك هذه الدار شهرا بلا أُجرة » ثم يستوفي المستأجر منفعة دار المؤجر مدة بلا أُجرة يضمنها المستأجر للمؤجر عوض المنفعة التي استوفاها .
( 1 ) وهو قوله في ( ص 502 ) : « ولكن إطلاق قولهم : إن كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده يقتضي الضمان فيما نحن فيه وشبهه » .
تقريب التأييد - بعد تشبيه المبيع المغصوب بالكلب والخنزير وكون ثمنه سحتا - أنّ عدم جواز التصرف في السّحت يستلزم الضمان ، فيجب ردّ عينه إن كان باقيا ، وردّ بدله إن كان تالفا ، لأنّ أكل مال الغير سحت ، فيجب ردّه إلى مالكه إن كان باقيا ، وبدله إن كان تالفا حتى تبرء ذمته .
( 2 ) مثل ما ورد في وصيّة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم عليّ عليه السّلام ، قال : « يا علي ! من السحت ثمن الميتة وثمن الكلب ، وثمن الخمر ، ومهر الزانية ، والرشوة في الحكم ، وأجر الكاهن » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 63 ، الباب 5 من أبواب ما يكتسب به ، ح 1.
والمراد بالكلب ما ليس صيودا ، بقرينة ما ورد في أخبار أخر ، مثل ما رواه أبو عبد اللَّه العامري عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « قال : سألته عن ثمن الكلب الذي لا يصيد .
فقال : سحت . وأما الصيود فلا بأس » ( 2 )( 2 ) المصدر ، ص 83 ، الباب 14 ، ح 1.
( 3 ) هذا ردّ التأييد ، والأولى أن يقال : « وإن أمكن ذبّه » أي دفعه ، وأمّا الذّب عن الشيء فهو حفظه .
وكيف كان فغرضه الخدشة في التأييد المزبور بمنع الملازمة بين حرمة التصرف والضمان ، وحاصله : أنّ التشبيه بالسّحت يكون في الحكم التكليفي ، وهو حرمة التصرف فقط ، دون الحكم الوضعي وهو الضمان ، لعدم التلازم بين التكليف والوضع ، كحرمة التصرف في الأوقاف العامة كالمساجد ، فإذا سكن في بعض بيوت المسجد بدون مجوّز ارتكب محرّما ، وليس عليه ضمان .