وصرّح ( 1 ) بعضهم بضمان المرتشي مع تلف الرشوة التي هي من قبيل الثمن فيما نحن فيه ( 2 ) .
نعم ( 3 ) ذكر الشهيد رحمه اللَّه وغيره عدم الضمان في الإجازة بلا أُجرة .
شرح
( 1 ) غرضه من ذكر هذا الفرع تأييد ما أفاده من غموض مستند المشهور ، إذ لو لم يكن في مستندهم غموض لزم التصريح بعدم ضمان المرتشي للرشوة التالفة عنده ، لأنّ الراشي سلَّط المرتشي على الرشوة بلا عوض ، كتسليط المشتري البائع الغاصب على الثمن مجانا ، مع أنّهم صرّحوا بضمان المرتشي . فلا بدّ من الحكم بضمان البائع الغاصب أيضا ، لوحدة الطريق في المسألتين . فهذا الاختلاف في الضمان في نظائر مسألتنا كاشف عن غموض دليل عدم الضمان فيما نحن فيه .
والمصرّح بالضمان جماعة كالمحقق والعلامة والشهيدين وغيرهم ، بل في الجواهر :
« وكيف كان فلا خلاف ولا إشكال في بقاء الرشوة على ملك المالك ، كما هو مقتضى قوله :
إنّها سحت ، وغيره من النصوص الدالة على ذلك . وأنّ حكمها حكم غيرها ممّا هو كان من هذا القبيل . نعم قد يشكل الرجوع بها مع تلفها وعلم الدافع بالحرمة باعتبار تسليطه . والتحقيق فيه ما مرّ في نظائره » ( 1 )( 1 ) جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 149.
وقال في القضاء : « وكيف كان فلو تلفت - أي الرشوة - قبل وصولها إليه ضمنها له ، لعموم على اليد ، وغيره ممّا تقدم . . إلخ » ( 2 )( 2 ) جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 133 وراجع : شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 78 ، قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 429 ، الدروس الشرعية ، ج 2 ، ص 76 ، مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 422 و 423.
نعم استشكل الفاضل النراقي في الضمان على تقدير التلف لو كان دفع الرشوة برضا الراشي ( 3 )( 3 ) مستند الشيعة ، ج 17 ، ص 74. والظاهر أنّ قول صاحب الجواهر : « قد يشكل » إشارة إلى خلاف الفاضل .
ولكنه كما ترى .
( 2 ) وهو بيع الغاصب مع علم المشتري بغاصبيته .
( 3 ) استدراك على عدم التصريح بعدم الضمان في « البيع بلا ثمن ، والإجارة بلا أُجرة » لكونهما متحدين حكما . وحاصل الاستدراك وجود المصرّح بعدم الضمان في مسألة