تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
في الفرد الفاسد منه ( 1 ) ، فيختصّ موردها ( 2 ) بما إذا كان للعقد فردان فعليّان ، لا الفرد الواحد المفروض تارة صحيحا وأخرى فاسدا . نعم ( 3 ) يمكن تطبيق المعنى
شرح
ظاهر في الاتصاف الفعلي بالضمان . ( 1 ) هذا الضمير وضمير « منه » المذكور قبله راجعان إلى « عقد » . ( 2 ) يعني : يختص مورد قضية « كل عقد يضمن بصحيحه » بالعقد الذي له فردان فعليّان ثبت الضمان شرعا في صحيحهما وفاسدهما ، لا الفرد الواحد الشخصي الذي . يفرض تارة صحيحا ، وأخرى فاسدا كما هو المعنى الذي أبطلناه سابقا . ( 3 ) استدراك على الاستدلال على نفي الضمان بقضية « ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده » بناء على تفسيرها الباطل ، وهو إرادة فرض الصحة والفساد في عقد واحد شخصي . وحاصل الاستدراك : أنّه يمكن الاستدلال على عدم الضمان فيما نحن فيه - وهو بيع الغاصب مع علم المشتري بغاصبية البائع - بقاعدة « ما يضمن بصحيحه » بالمعنى الذي اختاره المصنّف قدّس سرّه في ( ص 503 ) بقوله : « فإن معناه : أنّ كل عقد تحقق الضمان في الفرد الصحيح منه يثبت الضمان في الفرد الفاسد منه » بأن يقال : إنّ المراد بالعقد في قاعدة « كلّ عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » ليس خصوص النوع المتعارف كالبيع والصلح من أنواع العقود ، كما كان ذلك ظاهر المعنى المختار ، بل المراد ما هو أعم من ذلك . يعني : أنّ المقصود بالعقد هو العقد المملَّك للأموال ممّا يكون له فردان صحيح كالبيع غير الربوي ، وفاسد كالبيع الربوي ، سواء أكان من النوع المتعارف كالبيع الذي هو مبادلة مال بمال ، والهبة غير المعاوضة التي هي من التمليك المجاني ، أم كان من النوع غير المتعارف كالبيع بلا ثمن والإجارة بلا أُجرة ، وكتسليط المشتري البائع الفضول على الثمن . بلا عوض من مال البائع . ففي التمليك المعاوضي يكون الضمان في صحيحه وفاسده ، وفي التمليك غير المعاوضي أيضا صحيح كالهبة غير المعوّضة ، وفاسد كتسليط المشتري الغاصب على الثمن بدون عوض من ماله ، وكالاجارة بلا أُجرة والبيع بلا ثمن . وفي صحيح هذا العقد غير المعاوضي - كالهبة غير المعوضة - لا ضمان ، وكذا في فاسده ، كبيع الغاصب بدون عوض من ماله .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 504 | السيد جعفر الجزائري المروج