ولكن ( 1 ) إطلاق قولهم : « إنّ كلّ عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » يقتضي الضمان فيما نحن فيه ( 2 ) وشبهه ( 3 ) ، نظرا ( 4 ) إلى أنّ البيع الصحيح يقتضي الضمان ، ففاسده كذلك .
إلَّا ( 5 ) أن يفسّر بما أبطلناه
شرح
( 1 ) هذا استدراك على ما تقدم في ( ص 482 ) من قوله : « وأمّا لو كان تالفا فالمعروف عدم رجوع المشتري . . إلخ » ، وهذا عدول عما أفاده من عدم الضمان فيما نحن فيه - وهو علم المشتري بغاصبية البائع - إلى القول بالضمان فيه استنادا إلى إطلاق القضية المعروفة ، وهي « كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » فإنّ إطلاق الفاسد يقتضي الضمان في بيع الغاصب مع علم المشتري بالغصبيّة .
( 2 ) وهو علم المشتري بغاصبيّة البائع . وقوله : « يقتضي » خبر « إطلاق » .
( 3 ) والمراد بشبهه بيع ما ليس قابلا للملكيّة ، كبيع الخمر والخنزير والحرّ مع علم المشتري بعدم قابليّتها للملكيّة .
( 4 ) هذا تقريب الاستدلال بالقضيّة المذكورة ، وهو : أنّ للبيع صحيحا وفاسدا ، وصحيحه يقتضي الضمان ، وكذا فاسده ، فبيع المغصوب مع علم المشتري بالغصبية فاسد ، فيقتضي الضمان .
( 5 ) هذا عدول عن الضمان - الذي أثبته بقاعدة « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » فيما نحن فيه ، وهو علم المشتري بغاصبية البائع - إلى ما أفاده سابقا من عدم الضمان ، وأراد إثبات عدم الضمان بنفس هذه القاعدة ، بناء على تفسيرها بعقد واحد شخصي إذا فرض تارة صحيحا ، وأخرى فاسدا ، فصحيحة لا يضمن وكذا فاسده . فإذا فرض تارة صحة البيع بلا ثمن ، وأخرى فساده ، فلا ضمان في صحّته ، وكذا في فاسده .
وقد تقدّم في بحث المقبوض بالبيع الفاسد نقل هذا الاحتمال عن صاحب الجواهر قدّس سرّه .
ومبناه جعل العموم في « كل عقد » بلحاظ الأفراد الخارجية ، لا أنواع العقود ، ولا أصناف كل واحد منها ، فراجع تفصيل الكلام هناك ( 1 )( 1 ) هدى الطالب ، ج 3 ، ص 91 - 95.