بما لا مزيد عليه ( 1 ) ، وحاصله ( 2 ) : أنّ دفع المال إلى الغاصب ليس إلَّا كدفعه إلى ثالث يعلم ( 3 ) عدم كونه مالكا للمبيع ، وتسليطه ( 4 ) على إتلافه ، في ( 5 ) أنّ ردّ المالك لا يوجب الرجوع إلى هذا الثالث ( * ) .
نعم ( 6 ) لو كان فساد العقد
شرح
( 1 ) تقدم كلامه في ( ص 485 ) وهو قوله : « وتوضيح ذلك : أن الضمان إمّا لعموم على اليد . . وإما لقاعدة الاقدام ، والأوّل مخصّص بفحوى . . إلخ » .
( 2 ) يعني : وحاصل ما أوضحناه هو : أنّ دفع المشتري العالم بغاصبية البائع الثمن إلى الغاصب ليس إلَّا كدفع الثمن إلى شخص ثالث أي غير المالك للمبيع والبائع الفضولي ، فكما لا يكون ذلك الثالث ضامنا ، فكذلك البائع ، لكون الدفع إلى كليهما مجّانيّا .
( 3 ) يعني : يعلم المشتري الدافع عدم كون الثالث مالكا للمبيع .
( 4 ) معطوف على « دفعه » في قوله : « كدفعه » يعني : كدفع الثمن إلى ثالث وكتسليطه على إتلافه .
( 5 ) متعلَّق بقوله : « كدفعه » وهذا وجه التنظير ، وحاصله : أنّ دفع الثمن إلى البائع الغاصب ليس إلَّا كدفعه إلى ثالث في أنّ ردّ مالك المبيع البيع الصادر من البائع الفضول كما لا يوجب الرجوع إلى الثالث بالثمن ، كذلك لا يوجب الرجوع إلى البائع الفضول ، لكون التسليط فيهما مجّانيّا .
( 6 ) هذا استدراك على قوله : في ( ص 498 ) وهو قوله : « وجه الفساد أنّ التضمين الحقيقي حاصل هنا » وملخّصه : أنّ التضمين الحقيقي الموجب للضمان في العقود الفاسدة - لأجل عدم قابلية العوض للملكية كالخمر والخنزير والحرّ ، سواء أكان ثمنا أم مثمنا - مفقود في هذا العقد الفاسد ، لأنّ الضمان يكون في المال ، والمفروض أنّ الخمر وأخويها
هامش
( * ) لا يخلو تنظير البائع الفضول بدفع المال إلى ثالث - يعني : غير المالك والبائع الفضول في عدم الضمان - من غموض ، لأنّ الغرض من هذا التنظير جواز التصرف وعدم الضمان . وهذا مناف لما أفاده في ( ص 482 ) من عدم جواز تصرف البائع في الثمن ، إذ لو كان البائع كالثالث لم يكن وجه لعدم تصرف البائع في الثمن .
والتحقيق عدم كون البائع كالثالث ، لأنّ الدفع إلى البائع وفاء للثمن ، بخلاف الدفع إلى الثالث ، فإنّه تسليط مجاني .