وبتقرير آخر ( 1 ) ( * ) : أنّ الإجازة من المالك قائمة مقام رضاه وإذنه المقرون بإنشاء الفضولي ، أو مقام نفس إنشائه ، فلا يصير المالك بمنزلة العاقد إلَّا
شرح
( 1 ) محصل هذا التقرير - المغاير للتقرير الأوّل الذي مناطه عدم قيدية الزمان لمضمون العقد - هو : أنّ إجازة المالك قائمة مقام رضا المالك وإذنه المقرون بإنشاء الفضولي ، وموجبة لصيرورة المالك منزلة العاقد . فالإجازة إمّا شرط للعقد ، لكونها قائمة مقام الإذن الذي هو شرط للعقد . وإما جزء سبب الملك ، لكونها قائمة مقام إنشاء نفس المالك بناء على كون الإجازة عقدا جديدا ولو من حيث الإيجاب على ما عن بعض .
فهذا التقريب ملزوم التقريب السابق ، لأنّ بناء هذا التقريب على شرطية الإجازة للعقد ، كشرطية الإذن والرضا له ، أو على جزئيتها للعقد .
وبناء التقريب السابق على ظرفية الزمان للنقل لا قيديته له ، ومقتضاه وقوع النقل من زمان الإجازة . ووقوعه من حين الإجازة من لوازم دخل الإجازة جزءا أو شرطا في العقد ، إذ لو لم يكن للإجازة دخل أصلا - لا جزءا ولا شرطا - كان وقوع النقل قبل الإجازة .
هامش
( * ) لا يخفى أنّ السيد قدّس سرّه أورد على هذا التقرير بأنّه وجه آخر ، وليس له ، ربط بالتقرير الذي مناطه عدم دخل الزمان في مفهوم العقد ، حيث إنّه يجتمع مع فرض دخل الزمان في مفهومه . فهذا التقرير وجه آخر وجواب مستقل عن دليل المحقق الثاني قدّس سرّه هذا ( 1 )
( 1 ) حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 151
لكن الظاهر اتّحاد التقريرين ، ورجوع الثاني إلى الأوّل ، لكون الثاني ملزوما للأوّل ، حيث إنّ دخل الإجازة في تأثير العقد - لكونها جزء السبب أو شرطا اصطلاحيا له - يوجب إناطة المشروط أو المسبب بها ، وامتناع حصوله قبل الإجازة ، وإلَّا لزم الخلف ، ولازم هذه الإناطة عدم أخذ الزمان دخيلا في مفهوم العقد ، وإلَّا كانت الإجازة كاشفة عن تحقق أثر العقد حين صدوره من الفضولي ، لا مؤثرة فيه بسببيتها أو شرطيتها .