وجه القيديّة لكان ردّه وحلَّه موجبا للحكم بعدم الآثار من حين العقد .
والسّرّ في جميع ذلك ( 1 ) ما ذكرنا من عدم كون زمان النقل إلَّا ظرفا ، فجميع ما يتعلَّق بالعقد من الإمضاء والرّد والفسخ إنّما يتعلَّق بنفس المضمون ( 2 ) ، دون المقيّد بذلك الزمان .
والحاصل ( 3 ) : أنّه لا إشكال في حصول الإجازة بقول المالك : « رضيت بكون مالي لزيد بإزاء ماله » أو « رضيت بانتقال مالي إلى زيد »
شرح
عند الأصحاب كون الفسخ حلَّا للعقد وقاطعا لاستمراره من حين حصول الفسخ ، لا حلَّا لأصل العقد من حين وقوعه ، فالمقابل للفسخ هو إبقاء العقد والالتزام به .
( 1 ) أي : من عدم تعلق الإجازة بمضمون العقد من زمان وقوع العقد ، ومن كون الفسخ انحلال العقد من زمان الفسخ ، ومن أنّ الرّد لا يتعلَّق إلَّا بمضمون العقد من حين الرد .
ومحصل الوجه في جميع ذلك هو عدم تقيد مضمون العقد بالزمان بحيث لا يكون زمان إنشاء العقد قيدا له ، بل ظرفا له ، فلا محالة يتعلق الإمضاء والرد والفسخ بنفس مضمون العقد مجرّدا عن الزمان .
( 2 ) أي : بدون ملاحظة تقيده بزمان وقوع العقد .
( 3 ) أي : حاصل ما تقدم - من عدم قيدية الزمان للنقل ، ومن عدم قيدية الزمان لمفهوم الإيجاب - هو : أنّه لا إشكال . . إلخ . وهذا الحاصل يتضمن نقضا ثالثا على أخذ الزمان قيدا في العقد .
وبيانه : أنه سيأتي في ثاني تنبيهات الإجازة جواز إنشائها بكلّ ما يدلّ على الرضا بنفس العقد الفضولي أو بنتيجته ، فيجوز تنفيذ العقد بمثل قوله : « أجزت أو رضيت بالعقد » . ويجوز تنفيذ نتيجة العقد إمّا بالقول كأن يقول : « رضيت بكون مالي لزيد بكذا » أو « رضيت بانتقال مالي لزيد » . أو بالفعل الدال عليه ، بأن يسلَّم المبيع إلى المشتري ، أو بتمكين المرأة - المزوّجة فضولا - نفسها من الزوج . فإنّ الفعل كاشف عن الرضا بأثر العقد ، لا بنفسه حتى يدلّ على إجازة العقد المقيّد بالزمان .
وبناء على هذا نقول : لو كان الزمان ملحوظا قيدا في العقد لزم أحد أمرين