لصيرورته ( 1 ) ملكا للبائع ، وإن أمكن إجازة المبيع ( 2 ) . مع احتمال عدم نفوذها ( 3 ) أيضا ، لأنّ ( 4 ) ما دفعه إلى الغاصب كالمأذون له في إتلافه ، فلا يكون ( 5 ) ثمنا ، فلا تؤثّر ( 6 ) الإجازة في جعله ثمنا .
شرح
( 1 ) تعليل لعدم تصور نفوذ الإجازة هنا ، ومحصّله : أنّ صيرورة الثمن ملكا للبائع الغاصب - وعدم انتقاله إلى المالك المغصوب منه حتى يصحّ منه إجازة العقد الثاني - توجب كون المالك الأصيل أجنبيا عن البيع ، فلو أجازه لم تنفذ فيه .
( 2 ) هذا راجع إلى البيع الأوّل ، يعني : وإن احتمل نفوذ إجازة المبيع المغصوب الذي باعه الفضولي ، نظرا إلى ما ذكره قطب الدين في ( ص 423 ) بقوله : « ومن أنّ الثمن عوض عن العين المملوكة » . والمانع عن دخول الثمن في ملكه عدم صدور العقد من المالك ، فإذا أجاز جرت إجازته مجرى صدور العقد من المالك .
( 3 ) أي : عدم نفوذ الإجازة - كما هو أحد وجهي الإشكال الذي ذكره قطب الدين في كلامه - فإنّه محتمل ، كاحتمال نفوذها .
وحاصل وجه عدم النفوذ : أنّ الثمن الذي دفعه المشتري العالم بالغصب إلى البائع الغاصب يكون كالمال الذي أذن مالكه لمن قبضه في إتلافه . والقابض أيضا أتلفه بدفعه إلى من اشترى ثوبا منه ، وجعله ثمنا له . فلم يبق شيء حتى يكون ثمنا للمبيع المغصوب الذي باعه الفضولي ، فإجازة المالك الأصيل لا تؤثّر في جعل هذا المال التالف ثمنا لذلك المبيع المغصوب ، فيصير بيع الفضول بيعا بلا ثمن ، وغير قابل للإجازة .
( 4 ) تعليل لاحتمال عدم نفوذ الإجازة ، وقد مرّ توضيحه بقولنا : « وحاصل وجه عدم النفوذ » .
( 5 ) أي : فلان يكون ما دفعه ثمنا . وقوله : « كالمأذون » خبر « لأنّ » .
( 6 ) هذه نتيجة عدم صيرورته ثمنا بالإجازة ، إذ الإذن في إتلافه - المفروض حصوله - يسقطه عن قابلية العوضية عن المبيع المغصوب ، فليس في البين تسليط تمليكي ، بل تسليط على ماله وإذن له في إتلافه ، مع بقاء إضافة ملكيته له حين إتلافه ، بمعنى ورود الإتلاف على ماله .