فصار ( 1 ) الإشكال في صحّة البيع ( 2 ) وفي التتبّع ( 3 ) » .
ثمّ قال ( 4 ) : « إنّه يلزم من القول ببطلان التتبّع ( 5 )
شرح
( 1 ) هذا متفرّع على عدم صيرورة الثمن ملكا لمالك المبيع المغصوب ، يعني : فصار الإشكال في نفوذ الإجازة في البيع الأوّل ، وهو بيع العبد بالفرس في مثال المصنف قدّس سرّه .
وفي التتبع ، وهو اشتراء البائع الغاصب فراشا مثلا بالفرس .
ووجه الإشكال في البيع الأوّل - وهو بيع العبد بالفرس - أنّه بيع بلا ثمن ، إذ المفروض عدم صيرورة الثمن المبذول وهو الفرس ملكا لمالك العبد ، فيكون بيع العبد بالفرس بيعا بلا ثمن ، وهو غير قابل للإجازة ، لعدم كونه بيعا حقيقة .
وفي البيع الثاني - وهو اشتراء البائع الغاصب فراشا بالفرس - أنّ مالك العبد أجنبي عن بيع الفرس بالفراش ، إذ المفروض كون الفرس ملكا للغاصب الذي اشترى به الفراش ، فصار الفراش ملكا له . فمالك العبد أجنبي عن هذا البيع الثاني ثمنا ومثمنا ، فلا موضوع لإجازته . فلا تنفذ الإجازة في شيء من هذين العقدين ، فهما باطلان بالنسبة إلى المالك ، وليسا قابلين لإجازته .
( 2 ) أي : البيع الأوّل ، وهو بيع الغاصب العبد بالفرس ، فإنّه أوّل عقد وقع على مال المجيز .
( 3 ) وهو بيع الفرس بالفراش ، وما بعده من العقود الواقعة عليه ، لأنّها أجنبيّة عن مالك العبد عوضا ومعوّضا ، فليس له إجازة شيء منها . فالتتبع - وهو إجازة أيّ عقد من العقود الواقعة على مال المجيز أو عوضه - غير جار هنا .
( 4 ) أي : قال الشهيد الأوّل في الحواشي المنسوبة إليه على القواعد .
( 5 ) أي : عدم نفوذ إجازة مالك العبد العقد الثاني ، وهو بيع الفرس بالفراش ، فإنّ لازم بطلان التتبع - لأجل أجنبية مالك العبد عن بيع الفرس بالفراش - بطلان بيع العبد بالفرس ، إذ المفروض صيرورة الفرس بسبب التسليط المجاني ملكا للبائع الغاصب ، فيكون بيع العبد بالفرس بيعا بلا ثمن ، وهو ليس قابلا للإجازة .
فيصح أن يقال : إنّ الإشكال في صحة البيع الأوّل في نفسه مع الغض عن كونه من لوازم بطلان التتبع ، إذ لو لم يقع البيع الثاني كان البيع الأوّل باطلا أيضا ، لأنّ منشأ بطلانه خلوّه عن الثمن ، وهو معلول التسليط المجاني على الثمن ، لا وقوع البيع الثاني .