بأنّ سببيته ( 1 ) للملك ليست إلَّا بمعنى إمضاء الشارع لمقتضاه ، فإذا فرض مقتضاه مركَّبا من نقل في زمان ( 2 ) ورضا بذلك ( 3 ) النقل ، كان ( 4 ) مقتضى العقد الملك بعد الإيجاب ( 5 ) .
شرح
والعقد غير سديد ، إذ كما أنّ الإيجاب بنفسه ليس سببا للملك ، كذلك عقد الفضولي ، فإنّه لا يترتب عليه الأثر إلَّا برضا المالك ، فكلّ من القبول والرضا جزء علَّة الملك ، غاية الأمر أنّ القبول جزء المقتضي ، والرضا شرط تأثير المقتضي .
وعلى هذا فلا فرق في كون العقد سببا تامّا بين الإجازة والقبول ، إذ المراد بالسببية التامة هو إمضاء الشارع للعقد ، والحكم بتحقق مقتضاه في وعاء الاعتبار ، والمفروض تركَّب هذا السبب التام من إيجاب وقبول ، ومقتضى الإيجاب هو النقل من زمانه ، ومقتضى القبول هو الرضا بذلك النقل الخاص . وبتحقق هذا الإيجاب والقبول يتم موضوع إمضاء الشارع - الذي هو منشأ انتزاع سببية العقد - ووقوع مضمون العقد على حسب مقتضاه ، وهو النقل في زمان الإيجاب ، ويتعيّن كون القبول رضا بهذا النقل الخاص .
ويتجه الاستشهاد بالقبول على عدم كون الإجازة كاشفة ، إذ لم يقل أحد بأنّ وجوب الوفاء بالعقود يقتضي ترتيب الأثر - كالنقل والانتقال - على الإيجاب من زمان وقوعه ، فلا بدّ أن يكون وجوب الوفاء بعقد الفضولي بعد الإجازة مقتضيا لترتب مقتضاه عليه من زمان لحوق الإجازة ، لا من زمان العقد .
( 1 ) أي : سببية العقد للملك ، وضمير « لمقتضاه » في الموضعين راجع إلى « العقد » .
( 2 ) وهو زمان الإيجاب .
( 3 ) أي : النقل الحاصل من زمان الإيجاب ، والمراد بالرضا هو القبول .
( 4 ) جواب الشرط في قوله : « فإذا فرض » .
( 5 ) والحاصل : أنّ الزمان غير مأخوذ في الإيجاب إلَّا ظرفا لا قيدا ، إذ لو كان مدلول إنشاء الموجب « بعتك الكتاب بدينار » هو تمليكه من هذه الحال ، وكان القبول رضا بهذا الإيجاب لزم كون إمضاء الشارع - سببية العقد للتمليك - من حين الإيجاب ، إذ ليس الإمضاء إلَّا تنفيذا للإيجاب والقبول . مع أنّه لا سبيل للالتزام بحصول الملك من