تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
ذلك ( 1 ) ويرضى به ( * ) . ودعوى ( 2 ) « أنّ العقد سبب للملك ، فلا يتقدّم ( 3 ) عليه » مدفوعة ( 4 )
شرح
( 1 ) أي : يتقبّل نقل المال إليه ويرضى به من حين نقل الموجب ، وهو زمان إنشائه العقد . مع أنّ الأمر ليس كذلك ، إذ لا يترتب الأثر الشرعي إلَّا بعد تمامية العقد ، لا خصوص الإيجاب . كما أنّ المال في البيع الفضولي ينتقل إلى المشتري حين صدور الإجازة من المالك ، لا من حين صدور العقد من العاقد الفضولي . ( 2 ) هذه الدعوى إشكال على استشهاد المصنف قدّس سرّه - بعدم حصول الملك من زمان الإيجاب - على عدم أخذ النقل من حين الإيجاب في مفهومه . وحاصل الاشكال هو الفرق بين الإيجاب والعقد ، حيث إنّ الإيجاب بنفسه ليس سببا للملك ، بل السبب له هو الإيجاب المنضمّ معه القبول المعبّر عنه بالعقد ، فبعد انضمام القبول إليه يتم العقد ، ويترتّب عليه الأثر . وهذا بخلاف عقد الفضولي ، فإنّه سبب للملك ، والمجيز ينفّذ هذا المضمون ، فتكون إجازته كاشفة . وبعبارة أخرى : الفارق بين القبول والإجازة هو : أنّ القبول وإن كان رضى بفعل الموجب المتكفل لإنشاء تمليك عين بمال ، إلَّا أنّ القبول جزء السبب المملَّك ، ويمتنع عقلا تقدم المسبب على سببه التام وهو العقد . فلم يتحقق شيء - في وعاء الاعتبار - بمجرّد الإيجاب حتى يكون القبول كاشفا عنه ، فلا معنى للالتزام بالنقل من حين الإيجاب . وهذا بخلاف الإجازة ، لفرض تمامية السبب ، ولم يحصل من المجيز إلَّا الرضا بمضمون العقد ، فيتجه كونها كاشفة عن تحقق النقل من حين العقد . والحاصل : أنّه لا يصح الاستشهاد بالقبول على منع كاشفية الإجازة ، لكون القبول جزء السبب ، والإجازة تنفيذا للسبب . ( 3 ) يعني : فلا يتقدم الملك - الذي هو المسبب - على سببه أعني به العقد . ( 4 ) هذا دفع الإشكال المذكور ، ومحصل دفعه : أنّ الفرق المزبور بين الإيجاب
هامش
( * ) الأولى تنظير الإجازة بمقابلها وهو الفسخ ، فكما أنّ الفسخ حلّ العقد من حينه لا من حين وقوع العقد ، فكذلك الإجازة ، فإنّها تنفيذ العقد من حين وقوعها ، لا من حين وقوع العقد حتى تدل على الكشف .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 39 | السيد جعفر الجزائري المروج