إمّا العقد الواقع على نفس مال الغير ( 1 ) ، وإمّا العقد ( * ) الواقع على عوضه ( 2 ) .
شرح
( 1 ) وهو المبيع فضولا ، كالعبد الذي بيع فضولا يفرس في مثال المتن .
( 2 ) أي : على عوض مال الغير ، كالفرس الذي هو عوض العبد في المثال المذكور .
هامش
( * ) لعلّ الأولى ذكر هذا الأمر من الأمور المتعلقة بالإجازة ، لأنّ مرجع البحث إلى أنّ الإجازة هل تؤثّر في صحة غير العقد الذي تعلَّقت به من العقود السابقة على العقد المجاز واللَّاحقة به ، أم لا ؟
ثم إنّ التقسيم تارة يكون بلحاظ وقوع العقد على مال الغير كالعبد في مثال المتن .
وأخرى بلحاظ عوضه الابتدائي كبيع العبد بالفرس ، أو عوضه مع الواسطة كبيع الفرس الذي هو عوض العبد بدرهم . وثالثة يكون بلحاظ العقد المجاز من حيث كونه أوّل العقود الجارية على نفس مال الغير أو آخرها ، أو كونه أوّل العقود الجارية على الأعواض أو آخرها ، أو كون المجاز وسط العقدين الموافقين له من حيث وقوعهما على المثمن أو الثمن ، والمخالفين له . ومن حيث وحدة العاقد الفضولي وتعدده . ومن حيث كونه غير الفضول .
فهنا جهات من البحث ستظهر إن شاء اللَّه تعالى .
وكيف كان فموضوع بحث الفقهاء هو العقود الطولية التي بينها علَّيّة ومعلوليّة ، بمعنى ترتب صحّة بعضها على صحة الآخر ، فتخرج العقود العرضية وإن كانت بحسب الزمان طوليّة ، كما إذا وقعت عقود من فضول واحد أو متعدد في زمان واحد أو أزمنة متعددة على مال المالك ، فهو خارج عن محلّ الكلام . كما إذا باع الفضولي عبد المالك من زيد مثلا ، ثم باعه ذلك الفضولي أو فضولي آخر من عمرو ، ثم باعه من بكر . فإنّ إجازة بعضها لا تصحّح إلَّا العقد الذي تعلَّقت به ، ولا تقتضي صحة غيره من العقود السابقة عليه واللاحقة له . كما لا تتوقف صحته على صحة غيره ، فيكون غير العقد المجاز باطلا .
نعم بناء على عدم اعتبار مالكية المجيز حين العقد يجوز للمجاز له إجازة عقد آخر من تلك العقود مطلقا ، سواء أكانت سابقه على العقد المجاز أم لاحقة له ، من غير فرق بين كاشفية الإجازة وناقليتها ، حيث إنّ المجاز له صار بإجازة المالك لعقد الفضول مالكا ، فلا مانع من إجازة أيّ عقد شاء ، سواء وقع منه أم من غيره . بل يحتمل صحته بلا حاجة إلى