كون ( 1 ) الإجازة كالإذن السابق ، فيجوز تعلَّقه ( 2 ) بغير المعيّن ، إلَّا ( 3 ) إذا بلغ حدّا ( 4 ) لا يجوز معه التوكيل . ومن ( 5 ) أنّ الإجازة بحسب الحقيقة أحد ركني العقد ،
شرح
( 1 ) هذا دليل كفاية العلم الإجمالي ، وعدم اشتراط علم المجيز تفصيلا بالعقد المجاز ، توضيحه : أنّ الإجازة كالإذن في الدلالة على الرضا وطيب نفس المالك ، فكما يجوز تعلق الإذن بغير المعيّن ، فكذلك الإجازة ، فيجوز أن يجيز المالك عقد الفضول مع عدم علمه تفصيلا بذلك العقد ، وأنّه هل هو بيع فرسه أم إجارة داره أم صلح عقاره ؟ ولا فرق بين الإذن والإجازة إلَّا في كون الإذن قبل العقد ودخيلا في حدوثه ، وكون الإجازة بعده ودخيلا في بقائه .
( 2 ) أي : تعلَّق الإذن بالمبهم وغير المعيّن ، والأولى تأنيث الضمير ليرجع إلى ما هو المناسب للمقام ، أعني به الإجازة كما لا يخفى .
( 3 ) استثناء من قوله : « فيجوز تعلقه » ومحصّله : أنّ تعلق الإذن السابق بشيء مبهم مشروط بما إذا لم يبلغ الإذن حدّا من الإبهام لا يجوز معه التوكيل ، كما إذا قال : « وكلتك أو أذنت لك في بيع شيء من أموالي » فإذا بلغ ذلك الحدّ لم يجز شيء من الإذن والتوكيل ، لبلوغ الإبهام حدّا يخرج عن دائرة اعتبار العقلاء .
( 4 ) المراد بذلك ما هو الخارج عن محيط اعتبار العقلاء ، بحيث يعد أمرا سفهيّا وغير عقلائي . وضمير « معه » راجع إلى « حدّ » .
( 5 ) معطوف على « من كون » وهذا دليل اشتراط علم المجيز تفصيلا بالمجاز ، وعدم
هامش
ثمّ إنّ هذين المقامين أجنبيان عن حكم الإجازة من حيث الكشف والنقل ، بل يجري البحث عنهما على كلا القولين في الإجازة .
ثمّ إنّ ما ذكرناه من صحة تعلق الإجازة بالعقد المعلوم إجمالا وقوعه أو المحتمل وقوعه إنّما هو في العقد الصحيح الجامع للشرائط . فإن كان فيه خلل في نفسه مع الغض عن إجازة المالك - بحيث لو كان المالك متصديا له كان العقد أيضا فاسدا - فهو خارج عن مورد البحث ، كما إذا كان العوضان مجهولين ، أو غير مملوكين ، أو لم تكن الصيغة عربية بناء على اعتبارها .