تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
هامش
حينئذ ملزمة لهذا العقد ، والقول ببطلانه وعدم نفوذ إجازة المالك فيه شطط من الكلام . فلو كان الفضول كالوكيل المفوّض لم يكن محيص عن بطلان العقد ، لأنّ الإجازة لا تؤثّر إلَّا في العقد الجامع للشرائط إلَّا رضا المالك . وبالجملة : فالظاهر عدم اعتبار شروط العوضين في العاقد الفضول ، فالقدرة على التسليم كمعلومية العوضين من الشروط المعتبرة في من له العقد ، سواء أكان مالكا للعين أم مالكا لزمام أمر البيع كالولي ، وليست معتبرة في العاقد الفضولي . نعم لو كان العوض ممّا لا يجوز لمالكه بيعه ، كما إذا كان أمّ ولد ، لم يجز بيعه للفضولي أيضا ، فلا بدّ من عدم وقوع بيع الفضول على ما لا يجوز بيعه للمالك . فتلخّص : أن شرائط الإنشاء والمنشئ معتبرة في الفضول ، لتقوم العقد عرفا وشرعا بها . وأمّا شروط العوضين فالمتيقن من أدلتها اعتبارها في المالك للعين ، أو مالك زمام البيع كوليّ القاصر ، والوكيل المفوّض ، لأنّ موضوع تلك الشروط في الأدلة خصوص المتبايعين ، وصدق البائع على الفضول غير معلوم ، فموضوعيته لتلك الأدلة مشكوك فيها ، والتمسك بها لإثبات شروط العوضين له تشبث بالعام في الشبهة المصداقية ، وهو غير وجيه . ومع الشك في شمول أدلة العوضين للفضول فأصالة عدم الشرطية محكَّمة ، فتلك الشرائط معتبرة في المالك . ويمكن أن يكون الضابط في شرائط الإنشاء منع الخالق تعالى عن المعاملة ، كبيع أمّ الولد ونحوه ، بحيث لا يصحّ بيعه من الأصيل أيضا ، لكون المعاملة عصيانا له سبحانه وتعالى . فإن كان المانع كذلك لم يمكن الإنشاء لا من الأصيل ولا من الفضول . ويستفاد هذا الضابط ممّا ورد في نكاح العبد بدون إذن سيّده من التعليل لصحة النكاح « بأنّه لم يعص اللَّه وإنّما عصى سيّده » ومعصية السيد تجبر برضاه . ولعلّ من هذا القبيل بيع المصحف والعبد المسلم من الكافر ، ولذا لا يجوز للأصيل أيضا بيعهما . فإذا باعهما الفضولي لم يصحّ بيعه ، وليس للمالك إجازته ، لأنّ العقد في نفسه باطل ، كنكاح المحارم ، والتزويج بأخت الزوجة قبل تطليقها . وليس قابلا للإجازة حتى بناء على ناقلية الإجازة كما لا يخفى . فلو أسلم المشتري الكافر فلا بدّ من تجديد العقد ، ولا تكفي الإجازة .