تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
إذ ( 1 ) غاية الأمر حمل الحكم ( 2 ) في مورد تلك الأخبار - وهو بيع الكلَّي قبل التملَّك - على التقيّة ، وهو ( 3 ) لا يوجب طرح مفهوم التعليل رأسا ، فتدبّر ( 4 ) .
شرح
الشخصي قبل تملك البائع له ، ورفع اليد عن عموم مفهوم التعليل الشامل لبيع الكلَّي والشخصي خلاف الإنصاف ، إذ لا وجه لرفع اليد عن الظواهر بلا قرينة ، فلا بد من الأخذ بظاهر النهي والحكم بفساد بيع الشخصي قبل تملك البائع ، غاية الأمر أنّه يحمل عدم جواز بيع الكلي في مورد تلك الأخبار على التقية . ( 1 ) تعليل لكون الاعتماد على الخدشة المذكورة - ورفع اليد بسببها عن الروايتين وعن عموم مفهوم التعليل - خلاف الانصاف . وقد مرّ توضيحه آنفا بقولنا : « إذ لا وجه لرفع اليد عن الظواهر بلا قرينة . . إلخ » . ( 2 ) وهو عدم جواز البيع ، وقوله : « على التقية » متعلَّق ب‍ « حمل » . ( 3 ) يعني : والحمل على التقية لا يوجب طرح مفهوم التعليل العام الشامل لبيع الكلي والشخصي رأسا ، إذ غايته خروج بيع الكلَّي عن حيّزه . وأمّا بيع الشخصي فلا وجه لخروجه عن عموم مفهوم التعليل ، بل هو باق تحت العموم ، ومقتضاه عدم جواز بيع الشخصي قبل التملك . فالمتحصل : أنّ الحمل على التقيّة لا يسوّغ طرح مفهوم التعليل في صحيحتي محمد بن مسلم ومنصور بن حازم ، وطرح روايتي يحيى بن الحجاج وخالد بن الحجاج . ( 4 ) لعلَّه إشارة إلى : أنّ الحمل على التقية إنّما هو في فرض التعارض ، وعدم الجمع العرفي ، والمفروض وجوده ، وهو حمل الأخبار المانعة عن بيع الكلَّي عن الكراهة ، الذي هو جمع عرفي حكمي بينها وبين ما دلّ على جوازه ، من الإجماع وغيره . أو إشارة إلى : أنّه من البعيد إمكان التبعيض في التعليل ، بحمل بعضه - وهو الكلَّي - على التقية أو الكراهة ، وبإبقاء بعض موارده وهو الشخصي على حاله من عدم الجواز ، إذ يلزم إلغاؤه في مورده وهو الكلَّي ، وإبقاؤه في غيره وهو بيع الشخصي . فيقوى حمل النهي على الكراهة مطلقا حتى لا يقع في كلفة ما لعلَّه لا يتمكَّن من تحصيله مقدمة للوفاء في الكلي ، وتتميما للبيع في الشخصي .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 327 | السيد جعفر الجزائري المروج