على كلّ تقدير ( 1 ) هو الاقتصار على مورد الروايات ، وهو ما لو باع البائع لنفسه واشترى المشتري غير مترقّب لإجازة المالك ، ولا لإجازة البائع إذا صار مالكا ( 2 ) .
وهذا ( 3 ) هو الذي ذكره العلَّامة رحمه اللَّه في التذكرة نافيا للخلاف في فساده ، قال :
« ولا يجوز أن يبيع عينا لا يملكها ويمضي ليشتريها ويسلَّمها ، وبه قال الشافعي وأحمد ، ولا نعلم فيه خلافا ، لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : لا تبع ما ليس عندك . ولاشتمالها ( 4 ) على الغرر ، فإنّ ( 5 ) صاحبها قد لا يبيعها ،
شرح
والمصنف استظهر أنّ موردها خصوص البيع المنجّز ، دون البيع الموقوف على الملك والإجازة ، ودون الموقوف على الملك دون الإجازة ، فهما خارجان عن مورد الروايات وإن كان الأوّل داخلا في عنوان هذه المسألة ، والثاني داخلا في عنوان المسألة الثانية الآتية في كلام المصنف .
ووجه استظهار المصنف كون مورد الروايات خصوص البيع المنجّز هو : أنّ المنهيّ عنه مواجبة البيع المساوقة لتنجزه ، ومقتضى عموم الملاك المستفاد من قوله عليه السّلام :
« إن شاء أخذ وإن شاء ترك » جواز المعاملة إن كان زمامها بيد المتعاملين . بخلاف المنجّز الذي ليس لهما فيه زمامها .
وبالجملة : فمورد الروايات الناهية عن بيع ما ليس عنده خصوص البيع المنجّز الذي هو بيع بالحمل الشائع .
( 1 ) أي : سواء قلنا بالصحة أم بالفساد في المسألة الثالثة ، وهي : ما لو باع الفضولي مال الغير لنفسه ثم ملكه فأجاز .
( 2 ) وهذا معنى البيع المنجّز الذي هو مورد روايات المنع عن بيع ما ليس عنده .
( 3 ) أي : وكون مورد الروايات خصوص بيع الفضولي مال الغير منجّزا غير موقوف على الملك والإجازة - وأنّ موردها هي المسألة الثالثة - هو الذي ذكره العلامة قدّس سرّه في التذكرة نافيا للخلاف في فساده . وقال الشافعي وأحمد أيضا بعدم جواز بيع ما ليس عنده .
( 4 ) معطوف على « لقوله » وهذا دليله الثاني على فساد البيع ، كما أنّ النبوي دليله الأوّل عليه .
( 5 ) هذا تقريب الغرر ، وحاصله : أنّ صاحب العين يمكن أن لا يبيع العين ، فيتضرر