تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
هامش
ويظهر من هذا البيان حال الأخبار الخاصّة ، فإنّ مقتضى إطلاقها أيضا بطلان البيع قبل الشراء ولو مع الإجازة . هذا بالنسبة إلى فرض المسألة . وأمّا بالنسبة إلى مطلق الفضولي فعدم التزامنا ببطلانه إنّما هو لدعوى عدم شمول النهي له ، حيث إنّ ظاهر النهي عن بيع ما ليس عنده أوليس ملكا له هو النهي عن بيعه لنفسه لا لمالكه ، فيكون مشمولا لعمومات الصحة كما يظهر من المصنف قدّس سرّه أيضا . هذا ما أفيد . ( 1 ) ( 1 ) حاشية السيد الطباطبائي على المكاسب ، ج 1 ، ص 166 ويمكن أن يقال : إنّ شرطية مالكية البائع للمبيع تكون في حال إضافة البيع بمعناه الاسم المصدري إليه ولو حصلت هذه الإضافة بعد إيجاب البيع ، ومن المعلوم أنّ عقد الفضول لا يضاف إلى العاقد الفضولي إلَّا بعد الإجازة ، فلا يصير بائعا إلَّا بعدها ، والمفروض أنّه في حال اتصافه بالبائعية يكون مالكا ، فتشمله عمومات صحة العقود . وبعبارة أخرى : معنى « لا تبع ما ليس ملكا لك » هو اعتبار ملكية المبيع للبائع حين اتصافه بالبائعية ، ولا يحصل هذا الوصف له إلَّا بالإجازة ، والمفروض كونه مالكا حينئذ ، فيتصف العاقد الفضولي بالبائعية بعد أن صار مالكا ، كما إذا باع زيد فضولا مال أبيه من عمرو يوم الجمعة ، ثم اشتراه من أبيه يوم السبت ، ثم أجاز في يوم الأحد بيعه الفضولي الواقع يوم الجمعة . فهذا العاقد الفضولي صار بائعا يوم الأحد ، بعد أن ملك المبيع يوم السبت ، فلا يصدق على هذا الفضول « أنّه باع مال الغير » حتى يندرج في عموم : لا تبع ما ليس عندك . والحاصل : أنّه تفترق شرطية مالكية البائع للمبيع عن سائر الشرائط في أنّ سائر الشرائط شروط للصيغة ، ففقدانها حين العقد قادح في صحته ، ولا يجدي في صحته حدوثها بعد تحقق الصيغة . فالنتيجة : أنّ بيع الفضولي الذي ملك المبيع فضولا ثم أجاز صحيح . وتوهّم « كون العاقد الفضول بائعا حين العقد ، حيث إنّه باع لنفسه لا للمالك ، والمفروض أنّه في ذلك الزمان لم يكن مالكا ، فيشمله عموم : لا تبع ما ليس عندك ، إذ الاتصاف بالبائعية إنّما يكون حين العقد لا حين الإجازة ، فالبيع فاسد لا محالة » فاسد ، لمّا مرّ مرارا من أنّ حقيقة البيع هي مبادلة المالين ، وليس قصد كون البيع لزيد أو لعمرو مقوّما