أو يحلَّل إذا وقع بعد الاشتراء ، ويحرّم إذا وقع قبله ( 1 ) . أو أنّ ( 2 ) الكلام الواقع قبل الاشتراء يحرّم إذا كان بعنوان العقد الملزم ، ويحلَّل إذا كان على وجه المساومة والمراضاة . وصحيحة ( 3 ) ابن مسلم ، قال : « سألته عن رجل أتاه رجل فقال له : ابتع لي متاعا لعلَّي أشتريه منك بنقد أو نسيئة ، فابتاعه الرجل من أجله ( 4 ) . قال : ليس به بأس ، إنّما يشتريه منه بعد ما يملكه » ( 1 ) .
شرح
وعليه فالتحليل والتحريم يضافان إلى وجود الكلام البيعي ، وعدمه . وهذا الاحتمال قد نبّه عليه المصنف في باب المعاطاة بقوله : « أن يراد بالكلام في الفقرتين الكلام الواحد ، ويكون تحريمه وتحليله باعتبار وجوده وعدمه ، فيكون وجوده محلَّلا وعدمه محرّما ، أو بالعكس » ( 2 )( 2 ) هدى الطالب ، ج 1 ، ص 593.
( 1 ) أي : قبل الاشتراء ، فالتحليل والتحريم على هذا الاحتمال يضافان إلى وجود الكلام ، وهو خصوص إنشاء العقد ، لا المقاولة والمراضاة ، والمدار في التحليل والتحريم على التقدم والتأخر ، فإذا وقع بيع الثوب بعد اشترائه من مالكه كان محلَّلا ، وإذا وقع قبل الاشتراء كان محرّما . وهذا الاحتمال نبّه عليه المصنف في المعاطاة بقوله : « أو باعتبار محلَّه وغير محلَّه ، فيحلّ في محلَّه ، ويحرم في غيره » .
( 2 ) هذا الاحتمال هو الذي استظهره صاحب المقابس كما تقدم في عبارته ، وجعله المصنف رابع الوجوه في باب المعاطاة ، وهو يتوقف على التفكيك في الكلام المحرّم والمحلَّل ، بجعل المحرّم إنشاء البيع ، والمحلَّل المراضاة والمواعدة .
( 3 ) معطوف على : رواية يحيى بن الحجاج .
( 4 ) أي : من أجل ذلك الرجل ، وبعبارة أخرى : طلب ذلك الرجل صار داعيا إلى أن يشتري الرجل الآخر - كالسمسار - المتاع ، لا أنّه صار وكيلا عنه في الابتياع كما قيل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 377 ، الباب 8 من أبواب العقود ، الحديث 8 .