تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦

ترك ؟ قلت : بلى ، قال : لا بأس به ، إنّما يحلَّل الكلام ويحرّم الكلام » ( 1 ) ، بناء ( 1 ) على أنّ المراد بالكلام عقد البيع ، فيحلَّل نفيا ( 2 ) ويحرّم إثباتا ، كما فهمه في الوافي ( 2 ) .

شرح
فالرواية تدلّ على وجود البأس والمنع في ما لو باع السمسار الثوب قبل أن يشتريه من مالكه . وينطبق التعليل بجملة « إنما يحلل » عليه ، بأنّ الكلام قبل الشراء من مالكه إن كان بعنوان المقاولة والمراضاة لم يكن به بأس ، فلكل واحد منهما العدول عنه . وإن كان بعنوان إنشاء البيع كان منهيّا عنه ، فيدلّ على بطلان بيع الفضولي في مسألتنا ، وهي « من باع شيئا ثم ملكه » . ( 1 ) هذا التعبير غير موجود في العبارة المتقدمة آنفا عن المقابس ، لأنّه قدّس سرّه استظهر من جملة « إنّما يحلَّل » وجها واحدا ، وهو أنّ محاورة السمسار مع الرجل المريد للثوب إن كانت مواعدة لم تمنع من صحة البيع بعد الشراء من مالكه . وإن كانت إنشاء للبيع جدّا كانت باطلة . ولكن المصنف قدّس سرّه حيث احتمل في هذا التعليل وجوها أربعة ( 3 )( 3 ) راجع هدى الطالب ، ج 1 ، ص 587 - 594أراد التنبيه على توقف دلالة رواية ابن الحجاج - على بطلان بيع من باع ثم ملك - على الاحتمالين الأخيرين المذكورين هناك ، وهما في الواقع وجوه ثلاثة ، وهي التي ذكرها المصنف في المتن . فلو قيل بالاحتمال الأوّل - الذي استظهره القائلون بعدم إفادة المعاطاة للملك مطلقا أو خصوص الملك اللازم - أو بالاحتمال الثاني كانت الرواية أجنبية عن مسألتنا ، هذا . ولعلّ الأنسب الاقتصار على نقل كلام المقابس ، لكونه بصدد بيان أدلته على فساد البيع في « من باع شيئا ثم ملكه » وعدم بناء الاستدلال على ما احتمله المصنف في التعليل ، فإنّ هذا الابتناء وإن كان صحيحا ، لكن المفروض أنّ صاحب المقابس استظهر معنى واحدا وجعله مبنى استدلاله . ( 2 ) يعني : أنّ عقد البيع إن لم يجر قبل أن يشتري السمسار الثوب من مالكه حلّ ترتيب آثار البيع من الأخذ والترك عليه . وإن جرى عقد البيع قبله حرم ترتيب آثار البيع .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 12 ، ص 376 ، الباب 8 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 4
( 2 ) الوافي ، ج 18 ، ص 700 ، ذيل الحديث 18144 - 7 « الطبعة الحديثة » .