للثمن الأوّل ( 1 ) . وحيث وقع الثاني ( 2 ) يكون فسخا له ( 3 ) ، وإن ( 4 ) لم يعلم بوقوعه ، فلا ( 5 ) تجدي الإجازة المتأخّرة ( 6 ) .
شرح
( 1 ) وهو الثمن المجعول في عقد الفضولي ، لأنّ صحة العقد الأوّل تقتضي خروج المبيع عن ملك المالك الأصلي ودخول الثمن في ملكه .
( 2 ) أي : العقد الثاني ، وهو بيع الأب من ابنه المال الذي باعه ابنه فضولا من عمرو ، فإنّ هذا العقد الثاني يكون فسخا لعقد الفضولي ، فلا يبقى مورد للإجازة .
ثم إنّ هذه الجملة وردت في المقابس هكذا : « حيث وقع العقد الأوّل لزم أن يكون فسخا له . . » والظاهر أنّه سهو من الناسخ ، والصحيح ما أثبته المصنف ، إذ لم يجز المالك الأصلي البيع الأوّل حتى يكون فسخا للثاني ، بل الأمر بالعكس ، فإنّه باع ماله للفضولي ، وهذا البيع فسخ عملي للبيع الأوّل الفضولي .
( 3 ) أي : للعقد الأوّل ، وحيث إنّه لا يمكن الجمع بين مقتضى العقدين - لأنّ العقد الأوّل يقتضي خروج المال عن ملك المالك الأصلي وارتفاع ملكيته ، والعقد الثاني يقتضي بقاء مالكيّته ، وهما لا يجتمعان - لزم فسخ العقد السابق .
( 4 ) وصليّة ، يعني : وإن لم يعلم المالك الأصلي بوقوع عقد الفضولي على ماله حتى يتوهّم أنّه مع جهله بعقد الفضولي لا يقصد فسخه ببيع المال من العاقد الفضولي ، فلا يكون هذا البيع فسخا لعقد الفضولي ، بل هو باق على حاله وقابل للإجازة .
ودفع هذا التوهم بأنّ الردّ كما يحصل بالإنشاء وحلّ العقد ، كذلك يتحقق بفعل يفوّت محلّ الإجازة ، فينحلّ العقد قهرا ، كما في بيع المالك الأصلي ماله ، أو عتق عبده الذي بيع فضولا ، فإنّ هذا البيع - أو العتق - يفوّت محل الإجازة ، كخروج المال عن ملكه .
فالنتيجة : عدم صحة بيع « من باع ثمّ ملك وأجاز » لانعدام عقد الفضولي بالتصرّف المنافي ، كالبيع والعتق الصادرين من المالك الأصلي .
( 5 ) الفاء عاطفة لا جوابية ، لأن جواب الشرط قوله : « يكون فسخا له » .
( 6 ) لعدم وقوع الإجازة في محلّ قابل بعد خروج المال عن ملك مالكه ، فلا تجدي الإجازة المتأخرة ، وهي إجازة العاقد الفضولي الذي اشترى المال الذي باعه فضولا من مالكه .