أنّه يكفي ( 1 ) في إجازة المالك وفسخه فعل ما هو من لوازمهما ( 2 ) . ولو ( 3 ) باع المالك ماله من الفضولي بالعقد الثاني فقد نقل المال عن نفسه وتملَّك الثمن . وهو ( 4 ) لا يجامع صحّة العقد الأوّل ، فإنّها ( 5 ) تقتضي تملَّك المالك
شرح
السادس إلى انتفاء موضوع الإجازة ، وهو عقد الفضولي في مسألة « من باع ثم ملك » توضيحه : أنّه قد ثبت في محله أنّ الإجازة والفسخ - من المالك - يتحقّقان بفعل ما يكون من لوازمهما ، كما إذا زوّج زيد امرأة لعمرو فضولا ، فباشروها عمرو ، فإنّ المباشرة إجازة منه لهذا التزويج الفضولي . كما أنه إذا تزوّج عمرو بأخت تلك المرأة كان تزويج الأخت فسخا له .
وفي المقام إذا باع المالك الأصلي وهو الأب - في المثال المفروض - من ابنه بالعقد الثاني ماله الذي باعه ابنه على عمرو مثلا ، كان هذا البيع الموجب لخروج المال عن ملكه ودخول الثمن في ملكه فسخا للعقد الفضولي الصادر من ابنه ، فلا يبقى حتى يجيزه ابنه الفضولي الذي ملك المال من أبيه بالشراء مثلا . فلا وجه لصحة بيع من باع مال الغير ، ثم ملكه وأجاز .
( 1 ) أمّا أنّه يكفي في إجازة المالك فعل ما هو من لوازم صحة العقد فقد سبق الكلام فيه في ثاني تنبيهات الإجازة ، فراجع ( ص 170 ) .
وأما كفاية فعل ما هو من لوازم الرد ، فلما سيأتي في أحكام الرد من أنّه يحصل الرد « بكل فعل مخرج له عن ملكه بالنقل أو بالإتلاف وشبههما . . » فراجع ( ص 446 ) .
( 2 ) أي : من لوازم الفسخ والإجازة ، ومن المعلوم أنّ الصحة والفسخ ضدّان لا يجتمعان .
( 3 ) عبارة المقابس هكذا : « ولمّا باع ماله على الفضولي . . » وكلمة « لمّا » هنا أنسب من « لو » لأنّه بيان مورد البحث .
( 4 ) أي : بيع المالك ماله بالعقد الثاني من ابنه العاقد الفضولي .
( 5 ) هذا وجه عدم اجتماع نقل المالك المال عن نفسه وتملك الثمن ، ومحصله : أنّ الجمع بينهما جمع بين النقيضين ، حيث إنّ الفسخ يوجب عدم تملك الثمن الأوّل ، وصحة العقد الأوّل توجب تملك الثمن الأوّل . والجمع بين العقد وفسخه جمع بين الوجود والعدم ، وهو محال ، لكونه جمعا بين النقيضين .