لا يخرج ملك الغير إلى غيره ( 1 ) .
ثم ( 2 ) إنّ ما أجاب به عن الإشكال الوارد في مطلق الفضولي لا يسمن ولا يغني ، لأنّ ( 3 ) الإجازة إذا وقعت ، فإن كشفت ( 4 ) عن ملك المشتري قبلها ( 5 ) كشفت عمّا يبطلها ، لأنّ ( 6 ) الإجازة لا تكون إلَّا من المالك الواقعي .
شرح
إلى غيره ، وإجازة غير المالك لا تنفع في انتقال المال إلى الغير .
( 1 ) أي : غير المالك ، والأولى بسلاسة العبارة أن يقال : « لأن إجازة الفضولي لا تخرج ملك المالك إلى غيره » .
( 2 ) هذا إشكال ثان من المصنف على صاحب المقابس قدّس سرّهما . أمّا إشكاله الأوّل فهو الذي قد تقدم في ( ص 274 ) بقوله : « أقول : قد عرفت أنّ القائل بالصحة ملتزم بكون الأثر » . وأمّا إشكاله الثاني على جواب صاحب المقابس عن الاشكال العامّ الوارد على جميع العقود الفضولية - بما أفاده بقوله في ( ص 271 ) : « قلنا يكفي في الإجازة ملك المالك ظاهرا » - فهو : أنّه يلزم من كاشفية الإجازة عدم مالكية المجيز حين الإجازة .
توضيحه : أنّه إذا باع الفضولي مال زيد على عمرو يوم الجمعة ، وأجاز زيد هذا البيع يوم السبت ، فلمّا كانت الإجازة كاشفة عن ملكيّة المال لعمرو من يوم الجمعة ، فقد كشفت عن بطلان الإجازة ، لأنّها لا تنفذ إلَّا إذا صدرت عن المالك الواقعي حين الإجازة ، والمفروض أنّ المال من يوم الجمعة صار ملكا لعمرو ، فلا أثر لإجازة زيد ، لعدم كونه مالكا حين الإجازة .
( 3 ) دليل على عدم كون جواب صاحب المقابس مغنيا ، وقد مرّ آنفا تقريبه .
( 4 ) لم يذكر عدلا لهذه الشرطية ، فالأولى أن يقال : « إنّ إجازة المالك لمّا كشفت . . إلخ » .
( 5 ) أي : قبل إجازة زيد في المثال المذكور . والمراد بقوله : « عما يبطلها » هو صيرورة المال ملكا لعمرو من يوم الجمعة ، وخارجا عن ملك زيد ، فليس المال في يوم السبت ملكا لزيد حتى تنفذ إجازته . ومن المعلوم أنّه لا أثر لإجازة غير المالك . والمراد بالمالك هو المالك الواقعي دون الظاهري ، ولذا لو أجاز شخص باعتقاد كونه مالكا - ولو استنادا إلى حجة شرعية كاليد والاستصحاب - ثم تبيّن خلافه وأنّ المالك شخص آخر ، فلا أثر لإجازته ، ولا بدّ من إجازة المالك الواقعي في صحة العقد ونفوذه .
( 6 ) تعليل لبطلان الإجازة ، وقد مرّ بيانه آنفا بقولنا : « ومن المعلوم أنّه لا أثر لإجازة » .