اللهم ( 1 ) إلَّا أن يكون مراده بالشرط ما يتوقّف تأثير السبب المتقدّم في
شرح
( 1 ) هذا توجيه لما أفاده قدّس سرّه من مخالفة شرطية لحوق الإجازة لظواهر الأدلة بوجه لا يخالفها . ومرجع هذا التوجيه إلى جعل اتصاف الرضا بالشرطية من الوصف بحال المتعلق ، بتقريب : أنّ الشرط نفس الرضا كما هو ظاهر الأدلَّة ، وغير مخالف له ، لكنّه مخالف لظاهر الشرطية ، حيث إنّها اصطلاحا عبارة عمّا يتوقف تأثير السبب على نفسه ، لا على عنوان لحوقه وتعقبه كما هو المقصود من كاشفية الإجازة ، حيث إنّ تأثير العقد - بناء على الكشف - إنّما هو بسبب لحوق الإجازة لا نفسها ، إذ تأثيره بنفس الإجازة هو مقتضى ناقليتها .
وأمّا تأثيره من زمان وقوعه فهو لأجل ملحوقيته بالإجازة ، والملحوقية شرط مقارن للعقد على ما زعموا . فتوصيف الرضا حينئذ بالشرطية يكون بحال متعلقة . وعليه فيتصرف في معنى الشرطية .
والحاصل : أنّ الشرط الحقيقي - وهو اللحوق - غير متأخر ، بل مقارن ، والمتأخر - وهو نفس الرضا - ليس بشرط . فإطلاق الشرط عليه مبني على المسامحة ، ومن قبيل المجاز في الكلمة ، لأنّ معنى الشرط اصطلاحا هو ما يتوقف تأثير المقتضي على نفسه ، لا على لحوقه كما هنا ، إذ إرادة الشرط من كلمة « الرضا » ليست إرادة لمعناه المصطلح ، فإن الشرط - وهو اللحوق - غير الرضا .
هامش
أقول : بناء على تسليم ما قرّره قدّس سرّه لحلّ المعضلة في الزمان ، فقد يشكل تسليمه في الزماني بإرجاعه إلى الزمان ، وذلك لأنّ جعل الوصف بحال المتعلق يقتضي صحة سلبه عن الزماني السابق واللاحق ، كصحة سلب الحركة عن جالس السفينة باعتبار ثبوتها بالذات للسفينة ، مع أنّ اتصاف المتضايفين الزمانيين بالسابق واللاحق حقيقة عقلا وعرفا ، وبلحاظ نفسهما ، كحملهما على الزمان المتقدم والمتأخر . ولو صحّ هذا الإرجاع لزم إنكار الموجودات التدريجية ، لفرض أنّ الموصوف بالسابق واللاحق هو الزمان الذي فرضناه موجودا واحدا جمعيّا ، فلا بدّ أنّ تكون المتصرّمات مجتمعة الأجزاء في الوجود .
والظاهر أن الاشكال لا يندفع إلَّا بالتصرف فيما يراد بالفعلية في قولهم : « المتضايفان متكافئان فعلية وقوة » بأن يراد فعلية كل منهما في ظرفه ، لا مطلقا حتى في ظرف وجود المضائف الآخر . لكنه ممّا يأباه أهل الفن أيضا . واللَّه العالم بحقائق الأمور .