فجميع ( 1 ) ما ورد ممّا يوهم ذلك ( 2 ) [ أنّه ] لا بدّ [ فيه ] من التزام أنّ المتأخّر ليس سببا أو شرطا ، بل السبب والشرط [ هو ] الأمر المنتزع ( 3 ) من ذلك ( 4 ) .
لكن ذلك ( 5 ) لا يمكن فيما نحن فيه ( 6 ) بأن يقال : إنّ الشرط ( 7 ) ، تعقّب الإجازة ولحوقها بالعقد . وهذا ( 8 ) أمر مقارن للعقد على تقدير ( 9 ) الإجازة ،
شرح
( 1 ) هذا نتيجة وحدة حكم الشرط والسبب الشرعيين والتكوينيّين في امتناع تقدم المشروط والمسبب عليهما .
( 2 ) أي : تأخر الشرط عن المشروط الذي هو محال عقلي .
( 3 ) وهذا الأمر المنتزع قد التزم به صاحب الجواهر وغيره ، وهو ثاني الوجهين المذكورين في كلامه ، وتقدم نقله في ( ص 23 ) بقولنا : « بل يمكن كونه مثلها بناء على أن الشرط أن يحصل الرضا ، لا حصوله فعلا » وغرض المصنف قدّس سرّه إمكان الالتزام بهذا الأمر الانتزاعي في الأمثلة المذكورة ، دون الإجازة .
وعليه فشئ من الوجهين المذكورين في الجواهر لا ينهضان بإثبات الكشف .
( 4 ) أي : من المتأخر الذي سمّي بالشرط المتأخر ، لكنه ليس شرطا ، بل الشرط هو الأمر المنتزع منه ، وذلك المنتزع في الأمثلة التي ذكرها صاحب الجواهر قدس سره ونظائرها هو التعقب واللحوق . فالشرط في غسل يوم الخميس تعقّبه بيوم الجمعة ، وفي إعطاء الفطرة - قبل وقتها - تعقّبه بالإهلال ، وفي صوم المستحاضة تعقبه بالغسل بعد الفجر . ومن المعلوم أنّ وصف التعقب أمر مقارن على ما قيل ، لا متأخر عنه .
( 5 ) أي : لكن الأمر المنتزع - وهو عنوان التعقب - لا يجري في الفضولي وإن جرى في تلك الأمثلة ، لمخالفته لدليل شرطية الرضا وطيب النفس ، الظاهر في شرطية نفس الرضا ، لا الوصف الانتزاعي .
( 6 ) وهو عقد الفضولي ، بأن يقال : إنّ الشرط فيه هو تعقبه بالإجازة .
( 7 ) أي : أن الشرط في عقد الفضولي هو لحوق الإجازة بالعقد .
( 8 ) أي : تعقب الإجازة ولحوقها بالعقد مقارن للعقد على ما قيل ، لا متأخر عنه .
( 9 ) أي : على تقدير صدور الإجازة من المالك الأصيل ، وأمّا على تقدير الرّد فلا منشأ لانتزاع وصف التعقب بالإجازة ، بل ينتزع تعقب العقد بالرّد .