أقول : قد عرفت ( 1 ) أنّ القائل بالصحّة ملتزم بكون الأثر المترتّب على العقد الأوّل ( 2 ) بعد إجازة العاقد ( 3 ) له هو تملَّك المشتري ( 4 ) له من حين ملك العاقد ( 5 ) لا من حين العقد ( 6 ) .
وحينئذ ( 7 ) فتوقّف إجازة العقد الأوّل
شرح
( 1 ) في دفع الاشكال الثالث من إشكالات صاحب المقابس بقوله : « وفيه منع كون الإجازة كاشفة مطلقا عن خروج الملك » إلى قوله : « فلا يلزم من التزام هذا المعنى على الكشف محال » فراجع ( ص 263 - 260 ) .
( 2 ) وهو بيع الولد فضولا مال أبيه على بكر .
( 3 ) يعني : العاقد الفضولي ، وهو الولد . وضمير « له » راجع إلى العقد الأوّل .
( 4 ) وهو بكر ، فإنّه مشتري المال من العاقد الفضولي ، وهو ولد المالك الأصليّ ، وجملة « هو تملَّك . . إلخ » خبر « بكون الأثر » .
( 5 ) أي : العاقد الفضولي وهو الولد ، وزمان ملك العاقد لما باعه فضولا هو زمان بيع أبيه ذلك المال على ولده العاقد الفضولي .
( 6 ) وهو بيع الولد مال أبيه فضولا على بكر يوم الجمعة في المثال المذكور .
( 7 ) أي : وحين كون الإجازة كاشفة عن تملَّك المشتري للمبيع من حين ملك العاقد - لا من حين وقوع العقد - يتّضح وجه توقف إجازة العقد الأوّل - وهو عقد الفضولي - على صحّة العقد الثاني ، وهو شراء ما باعه الفضولي من مالكه ، ضرورة اعتبار مالكية المجيز حين الإجازة ، ولا يصير العاقد الفضولي مالكا إلَّا بالعقد الثاني ، وهو شراؤه المبيع
هامش
وبالجملة : فالالتزام بخروج المال عن ملك مالكه قبل الإجازة وهي الطَّيب - بحيث تصدر الإجازة بعد انتقال المال إلى المشتري - مشكل ، لكونه خلاف ظاهر دليل شرطية الطَّيب في حصول الملكية لغير المالك ، حيث إنّ ظاهره صدور الطيب عن المالك ، فلا بدّ أن يكون مالكا في رتبة سابقه على الطيب حتى يصدر الطَّيب عنه ، فإنه لا ينكر ظهور دليل الشرطية في تقدم الشرط على المشروط .
فالشرط المتأخر - بعد فرض تعقله ثبوتا - لا دليل عليه إثباتا ، بل الدليل و - هو الظهور اللفظي - قائم على خلافه . فما أفاده المحقق الإيرواني قدّس سرّه لا يمكن المساعدة عليه .