هامش
للفضولي المشتري ، بل لا بدّ من كون الملك واقعيّا ، ولازمه حينئذ كون مال واحد ملكا واقعيا لمالكين في زمان واحد ، وهو محال عقلا .
ويمكن أن يكون وجه الكفاية كون مقتضى الجمع بين دليل صحة عقد الفضولي كشفا - وامتناع الجمع بين المالكين عقلا - هو حمل ملك المالك المجيز على الملك اللولائي ، يعني : لولا الإجازة كان المال ملكا له . ويسمّى هذا الملك بالملك التقديري ، وبالإجازة يخرج عن ملك المجيز . والملكية التقديرية كافية فيما عدا المقام - أعني به من باع ثم ملك - من سائر العقود الفضولية ، لكفاية الملكية التقديرية في صحة إجازة المجيز فيها ، وعدم كفايتها في بيع المالك الأصلي ، إذ لا بيع إلَّا في ملك ، وهو الملك الواقعي إجماعا .
وهذه الملكيّة اللولائية نظير الصحة اللولائية في باب النذر ، كما إذا نذر ترك الصلاة في الحمام ، فإنّ الناذر لا يقدر على الصلاة الصحيحة إلَّا بإرادة الصحة لولا النذر . ( 1 )
( 1 ) حاشية المكاسب للسيد الطباطبائي ، ج 1 ، ص 164 .
ويمكن أن يكون وجه صحة الإجازة في سائر العقود الفضولية ما قيل من : « أنّه لا يستفاد من أدلة اعتبار طيب نفس المالك في حلّ ماله إلَّا عدم ارتفاع ملك أحد إلَّا بطيب نفسه . أمّا كون ذلك الارتفاع بعد طيب النفس ليلزم أن يكون في رتبة سابقه على طيب النفس مالكا فلا ، فيمكن أن يكون المال بطيب نفس متأخر منتقلا عنه في زمان سابق ، وهو زمان تعلق رضا المالك بتحقق الانتقال فيه كما هو مبنى القول بالكشف . . إلخ » . ( 2 )
( 2 ) حاشية المكاسب للمحقق الإيرواني ، ج 2 ، ص 136 .
أقول : لا يخفى أنّ الظهور العرفي في دليل شرطية شيء هو تقدّمه على المشروط ، لأنّ الشرط كالجزء دخيل في الموضوع الذي هو بجميع أجزائه وشرائطه مقدّم على الحكم ، وأيّ فرق بين أن يقال : « لا يحلّ مال امرء إلَّا إذا كان بالغا عاقلا » وبين أن يقال : « لا يحلّ مال امرء إلَّا إذا كان راضيا » فهل يمكن أن يقال بدخل البلوغ والعقل بأيّ نحو اتفق ولو بعد التصرّف .
فإذا كان طيب النفس شرطا للحلية فلا محالة لا تحصل الملكية والانتقال إلَّا بعد الرضا المنكشف بالإجازة ، لا أن يكون الرضا سببا لحدوث الملكية بالنسبة إلى الأزمنة الماضية .
نعم إن ثبت الكشف الانقلابي كان ما أفيد صحيحا ، لكنه غير ثابت ، بل أحاله بعض .