يكفي في الإجازة ملك المالك ظاهرا ( * ) ، وهو الحاصل من استصحاب ملكه السابق ، لأنّها ( 1 ) في الحقيقة رفع اليد وإسقاط للحقّ ، ولا يكفي الملك الصوري ( 2 ) في العقد الثاني ( 3 ) .
شرح
واقعا لهذا المال ، إذ لا بيع إلَّا في ملك . فإذا كان زمان عقد الفضولي يوم الجمعة وزمان الإجازة يوم الأحد ، لزم أن يكون المال في يوم الجمعة ملكا للأب وبكر واقعا ، وهذا محال .
( 1 ) هذا تعليل لكفاية الملكية الظاهرية في الإجازة ، وحاصله : أنّ حقيقة الإجازة رفع اليد وإسقاط الحق ، ويكفي فيه الملك الظاهري . بخلاف البيع ، فإنّه لا يكفي فيه الملك الصوري ، بل لا بدّ فيه من الملك الواقعي .
( 2 ) أي : الملك الظاهري ، نظير الملك الظاهري المستند إلى اليد ، فإنّه كاف في نفوذ إقرار ذي اليد على ما في يده بأنّه مال الغير ، وإن كان بالإقرار يخرج عن ملكه .
( 3 ) وهو بيع الأب في المثال المزبور ذلك المال المبيع فضولا على ولده ، فإنّ المال لو لم يكن ملكا واقعا للأب فكيف يجوز أن يبيعه على ولده ؟ مع وضوح أنّه « لا بيع إلَّا في ملك » .
هامش
( * ) لعلّ وجه الكفاية ما في بعض الكلمات من : أنّ مقتضى ما دلّ عموما أو خصوصا على كون صحة عقد الفضولي بنحو الكشف الحقيقي ، وعلى : أن للإجازة دخلا ولو بنحو الشرط المتأخر - ومن البديهي امتناع اجتماع المالكين في آن واحد على ملك واحد - هو الالتزام بكفاية الملكية الظاهرية وقيامها شرعا مقام الملكية الواقعية ، كقيام الطهارة الظاهرية الخبثية مقام الطهارة الواقعية التي تكون أدلة اعتبارها ظاهرة في أنفسها في الطهارة الواقعيّة .
إلَّا أنّ دليل استصحاب الطهارة أو قاعدتها حاكم على تلك الأدلة .
ففي عقد الفضولي الذي لا يملك بعد العقد ما عقد عليه فضولا إذا لحقته الإجازة يكون ذلك المبيع ملكا واقعيا للمشتري الأصيل ، وظاهريا للمالك الأصلي المجيز .
ولا منافاة بين كون مال واحد ملكا واقعيا لشخص وظاهريا لآخر .
وهذا بخلاف المقام وهو تملك العاقد الفضولي المبيع بعد ما باعه فضولا لغيره ، فإنّ الملك الظاهري الاستصحابي للمالك الأصلي المجيز لا يكفي في حصول الملك الواقعي