واحد ، وهو محال ، لتضادّهما ( 1 ) . فوجود الثاني ( 2 ) يقتضي عدم الأوّل ( 3 ) ، وهو موجب لعدم الثاني ( 4 ) أيضا ، فيلزم وجوده وعدمه في آن واحد ، وهو محال .
فإن قلت ( 5 ) .
شرح
الجمعة ، والمفروض أنّ هذا المال كان في يوم الجمعة ملكا للأب ، إذ لم يخرج عن ملكه بناقل إلَّا يوم السبت . ففي يوم الجمعة كان المال ملكا لشخصين : أحدهما الأب ، والآخر عمرو ، وهو الذي اشتراه من زيد الذي باعه فضولا يوم الجمعة .
( 1 ) حيث إنّ الملكيتين المستقلتين ضدّان يمتنع اجتماعهما ، والمفروض كون كلّ من الأب وعمرو مالكا عرضا لهذا المال بالاستقلال . ولا فرق في امتناع الضدّين بين كونهما من الأعراض الخارجية كالسواد والبياض ، والأمور الاعتبارية كالملكية والزوجية .
( 2 ) أي : الملك الثاني - وهو ملك زيد للمال يوم الجمعة بمقتضى كشف الإجازة عنه - يقتضي عدم ملكيته لأبيه يوم الجمعة . كما أنّ ملكيّته لأبيه تقتضي أيضا عدم ملكيته لزيد يوم الجمعة . فيلزم وجود الملكية وعدمها لكلّ من هذين المالكين في آن واحد ، وهو محال ، للتناقض .
( 3 ) أي : الملك الأوّل الثابت للمالك الأصلي ، وهو والد زيد .
( 4 ) أي : الملك الثاني الثابت لزيد .
وبالجملة : الملك الثاني ينفي الملك الأوّل ، وبالعكس ، وهو محال ، لكونه من اجتماع النقيضين .
( 5 ) هذا إشكال من صاحب المقابس على نفسه ، ومحصّله : أنّ إشكال لزوم اجتماع مالكين على مال واحد في زمان واحد لا يختصّ بهذه المسألة ، وهي « من باع مال غيره لنفسه فضولا ثمّ ملكه وأجاز » بل يعمّ سائر البيوع الفضولية أيضا .
توضيحه : أنّه إذا باع زيد كتاب عمرو فضولا على بكر يوم الجمعة ، وأجاز عمرو هذا البيع يوم السبت ، فإنّ مقتضى كاشفية الإجازة ملكية الكتاب لبكر من يوم الجمعة ، لكون الإجازة كاشفة عن تأثير العقد من زمان وقوعه وهو يوم الجمعة . وحيث إنّ صحة الإجازة منوطة بملكية المبيع للمجيز وكونه ملكا له إلى زمان صدور الإجازة منه ، فيكون المال في الزمان المتخلَّل بين العقد والإجازة ملكا لعمرو ولبكر . وليس هذا