هامش
وبإطلاق مادة الوفاء في خطاب : « أَوْفُوا » تقتضي لزوم الوفاء بالعقد من أوّل زمان تحققه .
وهذا هو معنى الكشف - يلزم تركها مع عدم إمكان الأخذ بالكشف لمحذور عقلي أو شرعي ، وترك تصحيح بيع الفضولي بها والرجوع إلى الأصل ، وهو يقتضي الفساد كما أفاده صاحب المقابس قدّس سرّه .
فجواب المصنف قدّس سرّه عن ذلك - بأنّ الجمع بين العمومات وبين دليل كاشفية الإجازة يقتضي صحة بيع « من باع ثم ملك وأجاز » وكشف الإجازة من حيث يمكن ، وهو زمان مالكية الفضولي لما باعه فضولا - لا يدفع الإشكال ، إذ ليس هنا دليلان حتى تكون نتيجة الجمع بينهما الصحة وكشف الإجازة من حيث يمكن ، بل الدليل واحد ، وهي العمومات المشار إليها . والمحذور العقلي أو الشرعي يوجب سقوطها ، ولا دليل بعد سقوطها على صحته ، وتحديد كاشفية الإجازة من زمان مالكية الفضولي لما باعه فضولا فلا محيص عن الالتزام بفساد بيع من باع فضولا ثم ملك وأجاز كما عن صاحب المقابس . ( 1 )
( 1 ) حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 135 .
أقول : المحذور العقلي يمنع الأخذ بإطلاق مادة الوفاء زمانا ويقيده ، ولا يرفع الإطلاق رأسا ، فإنّه إطلاق أزماني يقبل التقييد بزمان . كما إذا وجب إكرام عالم في جميع الأزمنة بمقتضى الإطلاق الزماني . لكن عرض مانع عن إكرامه في بعض الأزمنة ، فهل يصحّ أن يقال بعدم وجوب إكرامه بعد ارتفاع ذلك المانع استنادا إلى سقوط إطلاق دليل وجوب إكرامه ؟ فإنّ وزان التقييد العقلي وزان التقييد اللفظي ، فإنّ من الواضح صحة أن يقال بوجوب الوفاء بالعقد من حين وقوعه ، إلَّا إذا لم يكن المجيز مالكا لما باعه حين العقد ، فإنّ وجوب الوفاء حينئذ يكون من زمان مالكيته لما باعه فضولا .
وعليه فما أفاده المصنف قدّس سرّه وجيه .
نعم بناء على الكشف الانقلابي - كما في حاشية المحقق الإيرواني قدّس سرّه - تصح دعوى تأثير الإجازة من زمان عقد الفضولي ، لا من زمان مالكية الفضولي لما بيع فضولا . ولا يلزم حينئذ أمر غير معقول من اجتماع النقيضين والضدين ، وذلك لأنّ لزومه منوط باجتماع ملكية المال الواحد للمالكين في آن واحد . ولا يلزم ذلك على الكشف الانقلابي ، حيث إنّ