تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الرابع ( 1 ) : أنّ العقد
شرح
( 1 ) هذا رابع الأمور التي أفادها صاحب المقابس قدّس سرّه معترضا بها على القائلين بصحة بيع « من باع فضولا لنفسه ثم ملكه وأجازه » . ومحصل هذا الأمر الرابع : أنّه لو باع زيد فضولا مال أبيه على عمرو يوم الجمعة ، ثم اشتراه من أبيه يوم السبت ، ثم أجاز
هامش
ملكيته لهما يكون على التناوب ، لا على الاجتماع والمعيّة . توضيحه : أنّ الإجازة توجب انقلاب ما كان مملوكا للمالك الأوّل ودخوله بوجوده السابق من هذا الزمان - بسبب الإجازة - في ملك المالك ، فيكون المال مملوكا لمالكين على سبيل التناوب ، لا على الاجتماع والمعيّة . فالملكية واعتبار الملكية لا حق ، والمملوك سابق . عكس الملكية الحالية والمملوك اللاحق كملك المنافع الآتية فعلا ، وكملك البطون اللاحقة فعلا للعين الموقوفة بقطعتها اللاحقة . وعلى هذا المعنى من الكشف لا يلزم في المقام شيء من المحذورين ، وهما : خروج العين عن ملك المجيز قبل دخولها في ملكه ، واجتماع المالكين على مملوك واحد . أقول : ما أفاده قدّس سرّه - لو سلَّم إمكانه في نفسه - بعيد عن أذهان العرف وأبناء المحاورة ، ولا يمكن إثباته بالدليل ، إذ الاقتضاء العقلي لا يتمشّى إلَّا بعد عدم الحكم العرفي في المورد . وأما معه فلا سبيل للتمسك به . وقد تقدم آنفا أنّه لا يلزم من الالتزام بكشف الإجازة عن نفوذ العقد من زمان مالكية المجيز لما باعه فضولا إلَّا تقييد الإطلاق الزماني الثابت لدليل وجوب الوفاء بالعقد ، وتقييد الإطلاقات أمر عرفي معمول به بين أبناء المحاورة . ومعه لا يحكم العقل بما ذكره . فتلخّص : أنّ ما أفاده المصنف قدّس سرّه من « أن الإجازة لا تؤثر إلَّا في محل قابل ، وهو بعد صيرورة العاقد الفضولي مالكا للمال ، فيكون بيع من باع فضولا مال الغير لنفسه ثم ملكه وأجاز صحيحا كسائر البيوع الفضولية ، حتى لو كان وقوع مضمون العقد من زمان حصوله دخيلا في مفهوم العقد ، وكانت الإجازة إنفاذا له » متين جدّا ، وذلك لما مرّ من أنّ المحذور العقلي كالمقيّد اللفظي يقيّد الإطلاق الأزماني ، ويكون قرينة على إرادة خلاف مفهوم العقد أو إطلاقه .