والعمومات ( 1 ) السليمة عمّا يرد عليه ، ما عدا أمور لفّقها بعض ( 2 ) من قارب عصرنا ممّا يرجع أكثرها إلى ما ذكر في الإيضاح وجامع المقاصد :
الأوّل ( 3 ) : أنّه قد باع مال الغير لنفسه ،
شرح
( 1 ) وهي قوله تعالى : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * و * ( تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * و * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * فإنّ هذه العمومات تشمل ما نحن فيه أعني به بيع الفضولي مال الغير لنفسه ، ووقوعه للمالك ، سواء تملَّكه البائع بعد البيع أم لم يتملكه .
والوجه في شمول العمومات للمقام هو : أنّ العقد الواقع بين الفضولي وطرفه واجد للشرائط حسب الفرض ما عدا أمرين : أحدهما : استناد العقد إلى المالك أو من هو بمنزلته .
ثانيهما : الرضا بالبيع . والمفروض حصولهما بالإجازة المتأخرة .
واحتمال اعتبار اتّحاد المالك حال العقد والإجازة يندفع بأصالة العموم بعد إحراز صدق « العقد والتجارة والبيع » على ما أنشأه الفضول ، هذا .
( 2 ) لا يخفى أن الأنسب التعبير عن الوجوه المذكورة في المقابس ب « ما حقّقها أو أفادها » دون التلفيق ، خصوصا مع تعبير المصنف عنه في غالب الموارد ب « بعض المحققين » ممّا ينبئ عن الاعتراف بمكانته في الفقه ودقة نظره .
ثم لا يخفى أنّ الأمور التي نقلها المصنف عنه سبعة ، ولكن الموجود في المقابس وجوه ستة من الخلل مانعة عن تصحيح مسألة « من باع » والوجه السابع طائفة من الأخبار استدلّ بها على البطلان .
( 3 ) أي : الأمر الأوّل من الأمور التي أوردها المحقق المتقدم على صحة بيع الفضولي مال الغير لنفسه ثم اشتراه فأجازه .
وتوضيحه : أنّ صاحب المقابس قدّس سرّه عقد الموضع الثاني - من مواضع البحث في بيع الفضولي - لأجل تحقيق حكم بيع الفضولي مال الغير لنفسه لا لمالكه ، وذكر وجوها خمسة لبطلانه ، وعدم وقوعه للمالك لو أجاز ، وقوّى هو الفساد ، فقال في بعض كلامه : « وحيث كان الحكم على خلاف الأصل ناسب الاقتصار على محلّ اليقين ، فلا يكتفى بإجازة بيع الفضولي إذا أوقعه عن نفسه - خصوصا إذا سمّى نفسه في العقد - بل يجدد العقد ثانيا » .