وقد مرّ الإشكال فيه ( 1 ) ، وربّما لا يجري فيه ( 2 )
شرح
وقد مرّ نقل هذه الوجوه وتحقيقها في المسألة الثالثة من مسائل البيع الفضولي التي عنونها المصنف بقوله : « أن يبيع الفضولي لنفسه ، وهذا غالبا يكون في بيع الغاصب . .
إلخ » ( 1 )( 1 ) راجع هدى الطالب ، ج 4 ، ص 539 ، وما بعدها .فكان من وجوه الاشكال أنّ إطلاق النبويّين : « لا تبع ما ليس عندك ، « لا بيع إلَّا في ملك » يشمل بيع الفضولي لنفسه ولمالكه ، فكلّ منهما منهي عنه ، فيقع فاسدا . ويجري فيه أيضا سائر الإشكالات المذكورة هناك مثل قوله : « ومنها : أن الفضولي إذا قصد بيع مال الغير لنفسه فلم يقصد حقيقة المعاوضة ، إذ لا يعقل دخول أحد العوضين في ملك من لم يخرج عن ملكه الآخر ، فالمعاوضة الحقيقية غير متصورة . . إلخ » .
وحيث كانت العقود تابعة للقصود ، ولم يتمشّ قصد المبادلة ممّن يبيع مال الغير لنفسه ، تعيّن الحكم ببطلانه ، وكان هذا المحذور بنظر صاحب المقابس غير قابل للتفصّي عنه بوجه .
وبهذا يظهر أنّ هذا الوجه الأوّل لو تمّ كان معناه عدم وجود المقتضي لشمول عموم مثل : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » لبيع الفضولي لنفسه ، لأنّ شمول العموم منوط بتحقق الموضوع ، وهو العقد والبيع المتقوّمان بالقصد الجدّي إلى المدلول ، فالإنشاء المجرّد عن القصد ليس عقدا ولا بيعا ولا تجارة حتى يمكن تصحيحه بالعموم والإطلاق . وليس الكلام في المانع - بعد إحراز المقتضي - ليتمسك بالعموم لدفعه .
( 1 ) هذا كلام صاحب المقابس ، ومقصوده من « وقد مرّ » ما ذكرناه آنفا ، وهو الموضع الثاني الذي عقده للبحث عن حكم بيع مال الغير لنفسه . وعبارة المتن منقولة بالمعنى ، إذ عبارة المقابس : « وقد مرّ الكلام فيه » .
( 2 ) أي : لا يجري في ما نحن فيه - وهو مسألة « من باع شيئا ثم ملكه » - بعض وجوه الإشكال المتقدمة في بيع الفضولي مال الغير لنفسه .
ومراده من بعض الوجوه المختصّ ببيع الغاصب لنفسه ولا يجري في مسألة « من باع شيئا ثم ملكه » هو الوجه الأوّل والرابع في ما ذكره صاحب المقابس في بيع الغاصب ، حيث إنّه نقل عن المحقق الكركي قدّس سرّه « أن الغصب أمارة عدم رضا المالك » . فهذا الوجه