عليه الفضولي ، فله ( 1 ) الإجازة بناء على ما سيجيء ( 2 ) من جواز مغايرة المجيز والمالك حال العقد فيمن باع مال أبيه فبان ميّتا ( 3 ) .
والفرق ( 4 ) بين إرث الإجازة وإرث المال يظهر بالتأمّل ( 5 ) .
شرح
لعدم كونها مالا ولا حقّا حتى يصدق عليها « ما تركه الميّت » . وعليه فالمنتقل إلى الوارث هو المال المعقود عليه فضولا ، فإجازته حينئذ كبيعه من أحكام ماله ، والناس مسلطون على أخوالهم ، لا أحكام أموالهم كجواز بيعها وصلحها وهبتها وغير ذلك من التصرفات الجائزة في المال .
( 1 ) أي : فللفضولي الذي ورث من المورّث المال - المعقود عليه فضولا - أن يجيز العقد الصادر منه فضولا ، لصيرورته مالكا للمال ، لا لكونه وارثا للإجازة .
( 2 ) في المسألة الثالثة من مسائل الأمر الثالث من مباحث المجيز وما يعتبر فيه فلاحظ ( ص 354 ) . وكلمة « من » الجارة بيان ل « ما » الموصول .
( 3 ) هذا الفرع مثال لاتّحادهما لا مغايرتهما ، إذ المفروض كون والد الفضولي ميّتا حين العقد كما هو ظاهر « فبان ميّتا » إذ معناه : فظهر كونه ميّتا في زمان الإنشاء . فالفضولي حينئذ هو المالك حال العقد ، لانتقال المبيع فضولا إليه حينه بالإرث ، فالمجيز والمالك حين العقد واحد ، وهو العاقد الذي تخيّل حال الإنشاء أنّه فضولي ، ولكنه كان مالكا واقعا للمبيع وقت العقد .
فالأولى إبدال « فبان » ب « فصار ميّتا » أو « فمات بعده » حتى يكون مثالا لمغايرة المجيز والمالك حين العقد ، كما إذا باع مال غيره ثم اشتراه .
( 4 ) كان الأنسب بيان هذا الفرق بعد قوله : « وانما يورّث المال الذي عقد عليه الفضولي » لأنّ هذا الكلام بمنزلة التعليل لقوله : « وانّما يورّث المال . . إلخ » .
( 5 ) الفرق بينهما هو : أنّه إذا كانت الإجازة من الحقوق - كالخيار - انتقلت إلى جميع الورثة حتى إلى من لا يرث من المبيع الذي هو مورد الإجازة ، كالزوجة التي لا ترث من العقار ، لكنها ترث الإجازة كإرث الخيار وغيره من الحقوق المنتقلة إلى جميع الورثة ، فلها إجازة بيع العقار وإن لم يكن لها فيها نصيب ، فإنّ مقتضى كون الإجازة من الحقوق كالخيار هو انتقالها إلى جميع الورثة .