نعم ( 1 ) الصحيحة الواردة في بيع الوليدة ظاهرة في صحّة الإجازة بعد الرّدّ .
اللهم ( 2 ) إلَّا أن يقال : إنّ الردّ الفعليّ - كأخذ المبيع مثلا - غير كاف ، بل لا بدّ من إنشاء الفسخ .
شرح
( 1 ) استدراك على ما أفاده من اعتبار عدم كون الإجازة مسبوقة بالردّ ، وأنّه لا مورد للإجازة بعد الرد . وحاصل الاستدراك : أنّ صحيحة محمّد بن قيس الواردة في بيع الوليدة ظاهرة في صحة الإجازة بعد الرّد ، حيث إنّ المولى أخذ الجارية وابنها كما أمره الإمام عليه الصلاة والسلام ، وأخذهما ردّ فعليّ ، ومع ذلك أجاز المولى بيع ابنه الذي باع وليدته فضولا ، على ما حكاه أبو جعفر عليه السّلام بقوله : « فلمّا رأى ذلك سيد الوليدة أجاز بيع ابنه » .
( 2 ) غرضه : أنّ الرد الفعلي كأخذ المبيع - وهو الوليدة في صحيحة ابن قيس المتقدمة - لا يكفي في الردّ المانع عن تأثير الإجازة . فالكبرى - وهي مانعية الردّ عن
هامش
أفاده قبيل ذلك من : « أنّ إنشاء الفضولي ليس فعل المجيز حتّى يؤثر ردّه في زواله ، فوجود الردّ كعدمه ، فإذا أجاز المالك الأصيل بعد ردّه صحت الإجازة » .
وجه المنافاة : أنّ الردّ لمّا لم يكن متعلَّقا بنفس العقد وكان أجنبيّا عنه ، لكون العقد فعل الغير ، لم يزل بردّ الأصيل ، فلا وجه للشك في بقاء العقد بسبب الردّ حتى يستصحب .
فالشكّ لا بدّ أن يتعلق بقابلية العقد للنفوذ بإجازة المجيز .
وحينئذ فإذا ارتفعت به القابلية فهو المطلوب ، أي : لا يؤثر الإجازة ، لعدم ورودها في محل قابل للإجازة . وإلَّا يلزم عدم ارتفاع القابلية بالرد أصلا ، لوحدة حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز . ويلزم عدم كون ردّ قابلية العقد تحت قدرة المالك في شيء من الأزمنة ، وهو كما ترى .
فالمتحصل : أنّ الرد يرفع قابلية العقد للنفوذ بالإجازة المتأخرة عن الرد ، فالإجازة المسبوقة بالردّ كعدمها في عدم تأثيرها في عقد الفضولي . وهذا من غير فرق بين كاشفية الإجازة بأنحاء الكشف وناقليتها ، إذ بعد البناء على ارتفاع قابلية العقد للنفوذ بسبب الرد لا يبقى محل قابل للإجازة .