تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
هامش
اللَّهم إلَّا أن يقال : إنّ وزان الإجازة في عقد الفضولي وزان شرائط العلل التكوينية ، والرّد رافع للشرط وهو الإجازة ، وليس رافعا لاقتضاء المقتضي ، بل المقتضي باق على اقتضائه ، فإذا وجد الشرط بعد انعدامه أثّر المقتضي أثره . مثلا تكون النار مقتضية للإحراق بشرط يبوسة الجسم ، فمع رطوبته لا يحترق ، وإذا ارتفعت الرطوبة احترق الجسم بلا ريب ، لتمامية المقتضي بارتفاع المانع وهي الرطوبة وحصول الشرط وهو اليبوسة . والظاهر أنّ الرّد فيما نحن فيه كالرطوبة مانع عن تأثير المقتضي وهو العقد ، فإذا ارتفع الرد وتبدّل بالإجازة أثّر العقد أثره . وقياس الرد بفسخ ذي الخيار الموجب لزوال العقد رأسا - بحيث لا يبقى موضوع لإمضائه - في غير محله ، لأنّ الخيار هو ملك إزالة العقد وإقراره ، فإذا فسخ ذو الخيار كان فسخه رافعا لأصل المقتضي ، ومع ارتفاعه لا عقد حتى يصحّ إقراره بالإمضاء . بخلاف الإجازة والردّ ، فإنّهما في رتبة الشرط والمانع مع بقاء المقتضي في حال وجودهما . أمّا كون الإجازة والردّ في رتبة الشرط والمانع فهو ظاهر مثل قوله تعالى : * ( تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * حيث إنّ ظاهره كون التراضي شرطا للتجارة التي هي مقتضية لتبادل الأموال ، والردّ الحاكي عن الكراهة في رتبة الإجازة الكاشفة عن التراضي . فالنتيجة : نفوذ الإجازة في عقد الفضولي بعد الردّ . إلَّا أن يقال : إنّه فرق بين المقام والعلل التكوينية ، وحاصل الفرق : أنّه في العلل التكوينية - كالنار في المثال المذكور - وإن كان حدوث الشرط فيها كاليبوسة بعد ارتفاع المانع وهو الرطوبة موجبا لتأثير المقتضي أعني به النار في احتراق الجسم ، لكنه في العلل التشريعية لا بدّ من متابعة الدليل في كيفية شرطية الشرط ومانعية المانع ، كجعل مانعية « ما لا يؤكل » في خصوص حال العلم بكون الحيوان ممّا لا يؤكل ، فإنّ الشرطية والمانعية من الأمور الاعتبارية الشرعية التابعة لكيفية اعتبارها شرعا سعة وضيقا . وعليه فلا محيص عن الالتزام بأنّ الردّ بمقتضى إطلاق قاعدة السلطنة مانع عن تأثير الإجازة ، لاقتضاء إطلاقها الأحوالي تأثير الردّ مطلقا سواء لحقته الإجازة أم لا . كما أنّ اقتضاءها بالنسبة إلى الإجازة أيضا كذلك ، فإذا أجاز الأصيل عقد الفضولي فليس له بعد الإجازة ردّه . فصار المتحصل : أنّ الرّدّ مانع مطلقا ، وليست مانعيّته كمانعية الموانع التكوينية
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 188 | السيد جعفر الجزائري المروج