بالوفاء بالعقد ، لما عرفت ( 1 ) من أنّ وجوب الوفاء إنّما هو في حقّ العاقدين ، أو من قام مقامهما . وقد ( * ) تقرّر ( 2 ) أنّ من شروط الصيغة أن لا يحصل ( 3 ) بين طرفي
شرح
( 1 ) يعني : في المناقشة الثانية في ثاني وجوه الكشف ، حيث قال : « لأنّ وجوب الوفاء بالعقد تكليف يتوجه إلى العاقدين . . » فراجع ( ص 50 ) . ومراده بالعاقدين هنا هو المالكان بقرينة قوله : « أو من قام مقامهما » كالولي والوكيل .
( 2 ) غرضه - بعد إثبات صيرورة المجيز بسبب الإجازة أحد المتعاقدين - أن يثبت بعض أحكام العقد وشروطه لعقد الفضولي ، وهو : أنّ من شروط العقد أن لا يتخلَّل بين الإيجاب والقبول ما يسقطه عن صدق العقد كالفصل بالسكوت أو بالكلام الأجنبي ، فإن تخلَّل ذلك سقط عنوان عقديته ، فلا يشمله مثل : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » . ولا ريب في أنّ الرّد قبل الإجازة مانع عن ارتباط أحد الالتزامين بالآخر .
( 3 ) الجملة في محلّ نصب على أنّها اسم « أنّ » .
هامش
أقول : إنّ الإجازة لا تجعل عقد الفضولي عقد المجيز ، ضرورة أنّ إنشاء العقد فعل مباشري للفضولي ، وليس فعلا مباشريا للمجيز كما هو بديهيّ ، ولا تسبيبيا له ، لعدم انطباق ضابط التسبيبي عليه ، إذ ليس عقد الفضولي أثرا قهريا للمجيز ، بل هو فعل إرادي اختياري للفضولي . وليست الإجازة إلَّا إنفاذ العقد الفضولي . وصيرورة عقده مضافا إلى المجيز ومسندا إليه ممّا لا يدلّ عليه الإجازة لا مفهوما ولا حكما ، فتدبّر .
نعم ولاية أمر العقد من حيث الإجازة والرّد للمجيز ، فلو شك في بقاء هذه الولاية له بعد الرّد أمكن الحكم ببقائها بالاستصحاب . فتأمّل .
والحاصل : أنّه لا دليل على اعتبار إضافة عقد الفضولي إلى المجيز حتى يقال : إنّ الرّد يسقطه عن قابلية إضافته إلى المجيز بالإجازة المسبوقة بالرد . وأمّا الإضافة بمعنى ارتباط مّا للعقد بمالك الأصيل فهي حاصلة بتعلق إنشاء الفضولي بمال المالك . وهذه الإضافة القهرية كافية في ارتباط العقد بالمالك .
( * ) الظاهر أجنبية قوله : « وقد تقرر أنّ من شروط الصيغة . . إلخ » عن المقام ، وذلك لأنّ اعتبار عدم تخلل ما يسقط العقد عن صدق العقد إنّما هو لأجل دخله في صدقه عرفا ، إذ مع وجوده لا يصدق العقد ، مثلا إذا رفع الموجب يده عن إيجابه لم يجد إنشاء القبول بعده .
وهذا بخلاف المقام ، لأنّ العقد قد تحقق ، والإجازة دخيلة في صحته وترتب الآثار الشرعيّة