تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
كان مجرّد الكراهة فسخا ( * ) ، فيلزم عدم وقوع بيع الفضولي مع نهي المالك ( 1 ) ، لأنّ الكراهة الحاصلة حينه وبعده - ولو ( 2 ) آنا ما - تكفي في الفسخ ،
شرح
ثانيهما : صحة بيع المكره الملحوق بالرضا ، كما تقدم في بيع المكره . مع كونه كارها للبيع وغير راض به أصلا ، وإنّما يأتي به خوفا من الضرر المتوعّد به . فلو كان الرضا المقارن مصحّحا لبيع الفضولي لزم فساد عقد المكره ، وعدم تأثير الرضا المتأخر في صحته . وحيث إنّهم بنوا على صحته بهذا الرضا استكشف منه عدم ترتب أثر على الرضا والكراهة المقارنين للعقد ، بل لا بدّ من الإجازة الدالة على الرضا ( 1 )( 1 ) هدى الطالب ، ج 4 ، ص 267. والوجه في التعبير بالتأييد - دون الدلالة - إمكان منع الملازمة بين الرضا والكراهة في الآثار المتقابلة المترتبة عليهما ، وسيأتي بيانه . ( 1 ) لما مر آنفا من كشف النهي عن الكراهة المانعة عن وقوع العقد ، فإنّ بقاء الكراهة آنا ما بعد العقد كاف في ردّه والمنع عن تأثيره . وقد تقدم توضيح هذا اللازم بقولنا : « أحدهما : صحة بيع الفضولي المسبوق بنهي المالك . . » . ( 2 ) هذا راجع إلى قوله « وبعده » يعني : أنّ الكراهة الباقية بعد العقد آنا ما تكفي في ردّ عقد الفضولي ، الذي عبّر عنه في المتن بالفسخ .
هامش
( * ) لعل الأولى إبداله ب‍ « ردّا » لأنّ الفسخ كما تقدّمت الإشارة إليه هو رفع العقد الموجود ، والردّ هو الدفع والمنع عن تحقق الوجود له . وعليه فكراهة المالك قبل العقد دافعة للعقد ، وبعده رافعة له . ثم إنّ التأييد المزبور مبني على الملازمة بين ملزمية الرضا وفاسخية الكراهة . لكن الملازمة ممنوعة ، لأنّ الفسخ حلّ العقد . فكما أنّ العقد أمر تسبيبي منوط بالإنشاء ، فكذلك حلَّه بالفسخ ، فإنّه أمر تسبيبي أيضا محتاج إلى الإنشاء . بخلاف الرضا ، فإنّه موجود حقيقي يحصل في النفس بمقدماته التكوينية ، وليس متوقّفا على الإنشاء ، لعدم كونه من الاعتباريات المتوقّفة عليه .