هامش
تأثير الأمر التسبيبي الحاصل في الخارج بإنشاء الفضولي . والمفروض تحقق الرضا ، فلا وجه لعدم اللزوم .
والحاصل : أنّه لا يلزم من مجرّد كون الرضا ملزما أن يكون مجرّد الكراهة فسخا ، كما أفاده المصنف قدّس سرّه .
فتلخص من جميع ما ذكرناه أمور :
الأوّل : أنّ شرط تأثير عقد الفضولي ليس إلَّا مجرد الرضا الذي هو موجود حقيقي لا اعتباري إنشائي كالأمور الاعتبارية الإنشائية - نظير الإجازة - حتى يبحث في أنّها لا تنشأ إلَّا باللفظ الصريح ، أو يكفي في إنشائها اللفظ الكنائي .
الثاني : أنّه لا بدّ من إحراز الرضا في ترتيب آثار الصحة على عقد الفضولي ، من غير فرق في المحرز بين كونه قولا وفعلا ، بعد فرض ظهوره عرفا في الكشف عن الرضا .
الثالث : أنّ وجه الحاجة إلى إحراز الرضا - مع كون الشرط نفس الرضا - هو : أنّ الحكم الظاهري بمقتضى أصالة عدم الرضا عدم ترتب آثار الصحة على عقد الفضولي حتى يحرز شرط صحته وهو الرضا . فما يدلّ على الرضا من قول أو فعل طريق محض ، وليس له موضوعية أصلا .
الرابع : عدم كفاية العلم برضا المالك مقارنا لعقد الفضولي في لزوم العقد وخروجه عن حكم عقد الفضولي .
الخامس : عدم التلازم بين ملزمية الرضا لعقد الفضولي وفاسخية الكراهة له .
السادس : أنّه لا فرق في كفاية الرضا في نفوذ عقد الفضولي بين كون قصور العقد لأجل عدم المقتضي كبيع مال الغير فضولا ، وبين كون قصوره لوجود المانع كبيع الراهن العين المرهونة بدون إذن المرتهن ، وكبيع المفلَّس أمواله بدون إذن الغرماء ، فإنّه إذا كان طيب النفس من المالك كافيا في نفوذ الفضولي مع كون قصوره لأجل عدم المقتضي فكفايته فيما إذا كان قصوره لأجل وجود المانع - وهو تعلق حقّ الغير بالمال - تكون أولى ، فإنّ حقّ المالك أقوى من حقّ غيره كالمرتهن والغرماء ، وإذن العمة والخالة في عقد بنت الأخ والأخت ، ولا غرو في سقوط الحق برضا صاحبه . وعلى تقدير حاجة سقوطه إلى الإنشاء يكفي في إنشائه كل ما يدلّ عليه من قول أو فعل .