تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
أن الخلاف في كون الإجازة كاشفة أو ناقلة ليس في مفهومها اللغوي ومعنى الإجازة وضعا ( 1 ) أو انصرافا ( 2 ) ، بل في حكمها الشرعي ( 3 ) ( * ) بحسب ملاحظة
شرح
فإن كان النزاع في مفهوم الإجازة لغة كان العقد فاسدا بقصد الخلاف ، لأنّ القائل بالكشف يزعم أنّ معناها الحقيقي إنفاذ العقد ، ومقتضاه نفوذه من حين وقوعه ، ولا بدّ أن يقصد هذا المعنى حتى تؤثّر في العقد ، فلو أراد المجيز حصول الأثر من زمان إجازته لم يكن قاصدا لمعنى الإجازة حقيقة ، لأنّ قصد النقل أجنبي عن معناها الحقيقي ، فلم يكن العقد مجازا بحقيقة الإجازة . وكذا يجري هذا التعليل لو قصد القائل بالنقل حصول مضمون العقد من حينه . وإن كان النزاع في ما ينصرف إليه إطلاق اللفظ بمعنى أنّ طبيعي معنى الإجازة لا يقتضي شيئا من خصوصيتي الكشف والنقل ، وكان انسباق أحدهما للإرسال والانصراف ، لزم صحة العقد على النحو الذي قصده ، لأنّ الانصراف إلى الشيء لا ينافي تقييده بما ينافي مقتضي الانصراف . وإن كان النزاع في الاستظهار من الأدلة ، فقد جزم الفقيهان كاشف الغطاء وصاحب الجواهر قدّس سرّهما ببطلان هذه الإجازة ولغويتها ، واقتصر المصنف على إبداء احتمالي الصحة والبطلان من دون ترجيح بينهما . ( 1 ) هذا و « انصرافا » تمييزان ، أي : من جهة الوضع أو الانصراف ، وقوله : « وضعا » إشارة إلى الاحتمال الأوّل ، أي : كون منشأ النزاع الشبهة المفهومية ، والجهل بالموضوع له لغة . ( 2 ) هذا إشارة إلى الاحتمال الثاني ، وهو كون الموضوع له طبيعي الإمضاء والإنفاذ ، وإنّما ينصرف إلى أحد المعنيين . ( 3 ) هذا إشارة إلى الاحتمال الثالث ، يعني : أنّ منشأ الخلاف في الكشف والنقل هو جعل الشارع .
هامش
( * ) بل منشأ الخلاف في الكشف والنقل هو الخلاف في مضمون العقد ، وأنّه طبيعة النقل ، أم النقل المقيد بزمان وقوعه ؟ والإجازة إجازة لمفهوم العقد بلا إشكال . فاختلاف مفهوم العقد يسري قهرا إلى الإجازة ، فينبغي إجراء النزاع في مفهوم العقد ، لا في الحكم