شرح
وبناء على هذا الاحتمال يصحّ صرف الإطلاق بقرينة إلى أحد الفردين ، كما لو أقام القائل بالكشف قرينة على إرادة كونها ناقلة في هذا البيع الفضولي ، أو امتنع كونها كاشفة كما في مسألة : من باع شيئا ثم ملكه .
الثالث : أن لا يكون منشأ الشبهة الوضع اللغوي ولا انصراف الإطلاق ، بل يستند اختلاف الفقهاء في الكشف والنقل إلى الأدلة الشرعية ، فالقائل بالكشف يدّعي أنّ الشارع حكم - بنحو الإلزام - بكونها كاشفة ، وألزم المتعاقدين بترتيب آثار الصحة من حين العقد ، لكون الرضا معتبرا بنحو الشرط المتأخر مثلا ، أو بأخذ وصف التعقب في العقد ، كما أنّ القائل بالنقل يزعم دلالة الأدلة الشرعية على ترتب أثر العقد من حين صدور الإجازة ، لكون الرضا شرطا مقارنا . ومن المعلوم أنّ كيفية الاستظهار مما دلّ على اعتبار الرضا في المعاملة أجنبية عن المفهوم اللغوي ، لعدم أخذ خصوصية الكشف والنقل فيه .
وبعبارة أخرى : ليس معنى الإجازة إلَّا إمضاء ما وقع بلا اشكال فيه ، إنّما الكلام في أنّ مقتضى الإطلاقات والعمومات وأدلَّة الطيب هل هو كشف الرضا المتأخر عن تمامية السبب أعني به العقد - كما هو مقتضى القول بالكشف - أم هو كون الرضا المكشوف عنه بالإجازة جزء السبب كما هو مقتضى القول بالنقل ؟
إذا اتضحت هذه الاحتمالات الثلاث ظهر الفرق بينها في الثمرة ، وهي : أنّه لا ريب في كون الإجازة من الأمور الاعتبارية المنوطة بالقصد ، لكونها من الإيقاعات . فالقائل بالكشف يقصد ترتب الأثر على العقد ، كما أنّ القائل بالنقل يريد ترتب الأثر من حين صدور الإجازة .
وحينئذ لو خالف كل منهما ما يعتقده ، بأن أراد الكشفي حصول الأثر من زمان الإجازة ، وأراد النّقلي تحققه من حين العقد ، فهل يلغو هذا القصد ، وتؤثر الإجازة بناء على الكشف أثرها من زمان العقد ، ومن حينها بناء على النقل ، أم يكون تأثيرها تابعا لقصد المجيز ، أمّ أنّها تبطل رأسا ، ويبقى العقد الفضولي متوقفا على إجازة أخرى ؟ وجوه تتفرّع على أنّ منشأ نزاع الكشف والنقل هو المفهوم أو الشرع .