قال ( 1 ) في القواعد في باب النكاح : « ولو تولَّى الفضولي أحد طرفي العقد ثبت في حقّ المباشر تحريم المصاهرة ( 2 ) . فإن كان ( 3 ) زوجا حرمت عليه الخامسة والأخت والأمّ والبنت ( 4 ) إلَّا إذا فسخت ( * ) ( 5 )
شرح
( 1 ) أي : قال العلامة قدّس سرّه . والغرض من نقل هذا الكلام الاستشهاد به على حرمة نقض ما التزمه الأصيل على نفسه .
( 2 ) لأنّ تحريمها مترتّب على النكاح الصحيح ، والمفروض تحققه بالنسبة إلى المباشر .
( 3 ) أي : فإن كان المباشر الأصيل زوجا - كما إذا فرضنا أنّ زيدا تزوّج بهند مثلا ، وقد زوّجها به عمرو فضولا - ثبت في حق زيد الذي هو العاقد الأصيل تحريم المصاهرة .
فإن كانت المعقود عليها - وهي هند - زوجة رابعة لزيد حرمت عليه الخامسة ، إذ يتم بالمعقود عليها العدد المحلَّل وهو الأربع . وكذلك حرمت عليه أخت المعقود عليها ، لكونه جمعا بين الأختين . وأمّها ، لكونها أمّ الزوجة . وبنتها ، لكونها ربيبة له . فإنّ تحريمهن على الأصيل إنّما هو لأجل حرمة نقض ما التزمه بسبب العقد على نفسه .
( 4 ) هذه الثلاثة راجعة إلى المعقود عليها ، أي : تحرم أخت المعقود عليها وأمّها وبنتها ، لمّا مرّ آنفا .
( 5 ) أي : فسخت المعقود عليها فضولا عقد الفضولي ، فإنّ ردّها لعقدها يرفع ما يقتضي التحريم وهو النكاح ، فبعد ردّ المعقود عليها عقد النكاح لا يكون تزويج زيد بغيرها تزويجا بالخامسة حتى تحرم . وكذا يجوز التزويج بأخت المعقود عليها ، إذ ليس حينئذ من الجمع بين الأختين ، فيجوز نكاح أختها . وكذا نكاح بنت المعقود
هامش
( * ) لا يخفى أنّ الفسخ حلّ العقد ورفعه ، ولذا يكون من حينه لا من أصله ، كما أنّ الإمضاء إبقاء للعقد في مقابل الفسخ الذي هو إعدامه . والردّ دفع للعقد ومنع عن تحققه ، والإجازة إحداث للعقد .
وعلى هذا فلعلّ الأنسب إبدال قوله قدّس سرّه : « فسخت » ب « ردّت » فإنّ الفسخ رفع والردّ دفع ، والفرق بينهما واضح ، فالفسخ في مقابل الإمضاء ، والردّ في مقابل الإجازة .