تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
ومن هنا ( 1 ) يظهر أنّه لا فائدة في أصالة عدم الإجازة ( * ) .
شرح
طرف الأصيل تامّة واجبة الوفاء ، وإن علم بأنّها لا تتم من الطرف الآخر أصلا ، لعدم إجازة المالك للمعاملة . فوجوب الوفاء على الأصيل لا يرتفع إلَّا بردّ المالك للمعاملة ، ولا يرتفع بمجرد عدم إمضاء المالك لها . فالمعاملة تامة من ناحية الأصيل ، فيجب عليه الوفاء بالعقد من حيث إنّه عقد ، لا من حيث إنّه مؤثر في الملكية ، ولا يرتفع وجوب الوفاء بالعقد إلَّا بالردّ الذي متعلَّقه العقد كالإجازة والفسخ . ( 1 ) أي : ومن كون مقتضى العموم وجوب الوفاء على الأصيل - حتى مع العلم بعدم إجازة المالك - يظهر منع ما أفاده القائل بجواز تصرّف الأصيل على القول من التمسك بأصالة عدم الإجازة . وجه المنع أنّه لا فائدة في إجراء أصالة عدم الإجازة في ظرف الشك فيها بعد عدم إجداء العلم بعدم تحققها في إثبات جواز التصرف ، لعدم ترتب أثر شرعي على الإجازة حتى يصح جريان الأصل في عدمها كما لا يخفى .
هامش
( * ) قد يقال : بأنّ الإجازة ليست ممحّضة في انتساب عقد الفضول إلى المالك ، بل هي محقّقة لحقيقة العقد أيضا ، إذ العقد متقوم بقرارين معامليين ، والقرار يتقوّم بمن يقوم به القرار . فإن كان المنشئ ممّن له ولاية التصرف في المال كان إنشاؤه محقّقا لعنوان العقد والعهد . وإن لم يكن له ولاية التصرف كان إنشاؤه محقّقا لاعتباره فقط ، ولا عهد ولا عقد له عرفا وشرعا . وعليه فللأصيل التصرف في ما انتقل عنه ، إذ لا قرار معاملي له حقيقة عند كون الطرف فضوليا . هذا . لكن يمكن أن يقال : إنّ إناطة صدق العقد بلحوق الإجازة يوجب إنكار البيع الفضولي رأسا وبطلان مبنى الكشف ، مع أنّهم جعلوا ولاية التصرف من شرائط المتعاقدين لا العقد . مضافا إلى : لزوم ارتكاب خلاف الظاهر في الأدلة المتكفلة لتصحيح العقود الفضولية بالإجازة ، كما في صحيحة محمّد بن قيس ، لقوله عليه السّلام : « فلما رأي سيد الوليدة ذلك أجاز بيع ابنه » إذ لا بدّ من حمله على نوع من المجاز باعتبار أول إنشاء الابن إلى البيع
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 116 | السيد جعفر الجزائري المروج