وجوبه ( 1 ) على الأصيل ، ولزوم ( 2 ) العقد وحرمة ( 3 ) نقضه من جانبه . ووجوب الوفاء عليه ( 4 ) ليس مراعى بإجازة المالك ، بل مقتضى العموم وجوبه ( 5 ) حتّى مع العلم بعدم إجازة المالك ( 6 ) .
شرح
( 1 ) خبر « مقتضى » . وهذا ظاهر في كون وجوب الوفاء تكليفيّا ، كما يقتضيه ظاهر صيغة الأمر . خصوصا مع تفسير العقود بالعهود كما في صحيحة ابن سنان ، ومن المعلوم أعميّة العهد من العقد ، لشموله للالتزام والتعهد من طرف واحد كما في النذر والعهد .
( 2 ) لزوم العقد خطاب وضعي ينتزع من التكليف بناء على ما حققه المصنف في بحث الأحكام الوضعية من الاستصحاب . وليس المراد جعل الأمر بالوفاء إرشادا إلى الحكم الوضعي من الصحة أو اللزوم .
( 3 ) هذا يناسب وجوب الوفاء تكليفا ، كما أنّ عدم نفوذ الفسخ يناسب اللزوم الوضعي .
( 4 ) هذا دفع دخل ، حاصله : أنّه لا وجه لتحريم تصرف الأصيل في ماله تمسكا بالأمر بالوفاء . وذلك لعدم تنجز هذا الخطاب في حقه قبل الإجازة ، فإن حصلت الإجازة كشفت عن بطلان كل تصرف ، وإن لم تحصل صحّ التصرف ، وحيث إنّه لم يعلم تحقق الإجازة لم يحرز توجه خطاب الوفاء إلى الأصيل ، هذا .
ومحصّل دفعه : أنّ الأصيل يجب عليه الوفاء بمجرّد عقده مع الفضولي ، وليس الوجوب في حقّه مراعى بإجازة المالك ، لما عرفت من انحلال الأمر ، وعدم كونه من قبيل الارتباطيين . فلو شك الأصيل في أنّ الآخر يجيز عقد الفضول أم يردّه ، حرم عليه التصرف أيضا .
( 5 ) أي : وجوب الوفاء . والوجه في الترقي واضح ، فإنّه مع العلم بعدم إجازة الطرف الآخر يعلم الأصيل بعدم انتقال ماله عن ملكه ، فيتجه جواز تصرفه فيه . ولكن المصنف قدّس سرّه منع من التصرف في هذه الصورة أيضا ، لأنّ تمام المناط هو تحقق العقد ووجوب الوفاء به ، والمفروض حصول الإيجاب والقبول بين الأصيل والفضولي عن قصد جدّي للبيع .
( 6 ) يعني : لا ينحلّ العقد إلَّا بردّ المالك ، فما لم ينحل بردّه كانت المعاملة من