تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
ويؤيّد ذلك ( 1 ) ما يرى من استمرار سيرتهم على عدم الفرق بين المميّزين وغيرهم ، ولا بينهم وبين المجانين ، ولا بين معاملتهم لأنفسهم بالاستقلال - بحيث لا يعلم الولي أصلا - ومعاملتهم ( 2 ) لأوليائهم على سبيل
شرح
كالقمار والرّشى وحلق اللحى والكذب والغيبة ونحوها ، فهل تكون هذه ممضاة حتى تعدّ حجة على الحكم الشرعي ؟ ( 1 ) أي : ويؤيد كون السيرة ناشئة من عدم المبالاة في الدين . وجه التأييد : أنّ سيرة المسلمين استمرّت على أمور لا سبيل للالتزام بها . منها : التعويل على معاملة الصبيان ، سواء بلغوا حدّ التمييز أم لا . ومنها : التسوية بين الأطفال وبين المجانين في الاعتماد على معاملاتهم . ومنها : الاعتماد على معاملة الأطفال سواء عاملوا بأموال أنفسهم - أي مستقلَّا - بحيث لا يعلم أولياؤهم بما يفعلون ، أم عاملوا للأولياء ، بأن كان الصبيان آلات لهم . مع أنّه لا شك في سقوط هذه السير العملية عن الاعتبار شرعا ، إذ لا أقل من حجر المجنون والصبي ، فكيف يستقل كل منهما في التصرف ؟ والظاهر أن الوجه في جعل هذه السيرة الفاسدة مؤيّدة لا حجّة هو : أنّ الغرض إسقاط السيرة التي اعتمدها السيّدان الجليلان صاحبا الرياض والمفتاح . ويكفي في وهنها قوة احتمال صدورها من أهل التسامح بأحكام الشرع . وأمّا سيرتهم على تسوية المجنون والطفل ونحوهما فهي وإن كانت فاسدة قطعا ، إلَّا أنّه لا تلازم بين وهن هذه وبين وهن سيرتهم على قبول معاملة الصبي فيما جرت به العادة بشرط كونه آلة للولي ، فيمكن التفكيك بحجّيّة إحدى السيرتين دون الأخرى . نعم لا بأس بالتأييد من جهة المماثلة . ( 2 ) بالجر معطوف على « بين معاملتهم » يعني : استمرار سيرتهم على عدم الفرق بين معاملتهم لأنفسهم بالاستقلال ، وبين معاملتهم لأوليائهم على نحو الآلية .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 74 | السيد جعفر الجزائري المروج