ويؤيّد ذلك ( 1 ) ما يرى من استمرار سيرتهم على عدم الفرق بين المميّزين وغيرهم ، ولا بينهم وبين المجانين ، ولا بين معاملتهم لأنفسهم بالاستقلال - بحيث لا يعلم الولي أصلا - ومعاملتهم ( 2 ) لأوليائهم على سبيل
شرح
كالقمار والرّشى وحلق اللحى والكذب والغيبة ونحوها ، فهل تكون هذه ممضاة حتى تعدّ حجة على الحكم الشرعي ؟
( 1 ) أي : ويؤيد كون السيرة ناشئة من عدم المبالاة في الدين . وجه التأييد :
أنّ سيرة المسلمين استمرّت على أمور لا سبيل للالتزام بها .
منها : التعويل على معاملة الصبيان ، سواء بلغوا حدّ التمييز أم لا .
ومنها : التسوية بين الأطفال وبين المجانين في الاعتماد على معاملاتهم .
ومنها : الاعتماد على معاملة الأطفال سواء عاملوا بأموال أنفسهم - أي مستقلَّا - بحيث لا يعلم أولياؤهم بما يفعلون ، أم عاملوا للأولياء ، بأن كان الصبيان آلات لهم .
مع أنّه لا شك في سقوط هذه السير العملية عن الاعتبار شرعا ، إذ لا أقل من حجر المجنون والصبي ، فكيف يستقل كل منهما في التصرف ؟
والظاهر أن الوجه في جعل هذه السيرة الفاسدة مؤيّدة لا حجّة هو : أنّ الغرض إسقاط السيرة التي اعتمدها السيّدان الجليلان صاحبا الرياض والمفتاح .
ويكفي في وهنها قوة احتمال صدورها من أهل التسامح بأحكام الشرع . وأمّا سيرتهم على تسوية المجنون والطفل ونحوهما فهي وإن كانت فاسدة قطعا ، إلَّا أنّه لا تلازم بين وهن هذه وبين وهن سيرتهم على قبول معاملة الصبي فيما جرت به العادة بشرط كونه آلة للولي ، فيمكن التفكيك بحجّيّة إحدى السيرتين دون الأخرى . نعم لا بأس بالتأييد من جهة المماثلة .
( 2 ) بالجر معطوف على « بين معاملتهم » يعني : استمرار سيرتهم على عدم الفرق بين معاملتهم لأنفسهم بالاستقلال ، وبين معاملتهم لأوليائهم على نحو الآلية .